أخطائي التي لا تُحصى …..

ذ نزار لعرج

لدي الكثير من الأخطاء
لأعدها لك..

الصفر
أني حَملتُ اسمَ نزار؛
النَّزير القليل،
بينما أنا حشدٌ من التراكماتِ التي لا تسعها لغة.
خطئي أني جئتُ بعد نزار آخَر..
سرق كل الكلمات الجميلة قبل وصولي
وتركَ لي الاسم وحيدا..
عاريا من مَجده القديم.

الواحد.. خطئي الأول
أني أحببتك باهتزازات عنيفة
فصار قلبي متهما بالفوضى
لنبضه العالي.

الاثنان.. أني نسيت عندك مظلتي
في يوم المطر
فابتلّت أفكاري
ونبتت في رأسي حدائق.
ــ يا لهذا الطين كيف يستحيل وحلا ــ

الثلاثة.. أنني أؤنسنُ الأشياء؛
أعتذرُ للكرسيّ إن أتعبته،
وأربّتُ على كتف الباب
إذا صفقتهُ الريح،
وأقول للظلّ:
تجمّل بالصبر..
ستجدُ يوما جسدا ضيقا بما يكفي ليرتديك.

أربعة..
أم خمسة؟
فقدت العد
حين أطلت الوقوف تحت شرفة القمر.
فظنّ الجيران بي ظنونا
وقالوا: هذا شاعر أو مجنون.
وكنتُ أعرف
أنها التهمة ذاتها
بلغة ألطف.

خمسة..
أنني وضعتُ قلبي في جيب معطفي،
ونسيتُ المعطفَ في حافلة عابرة،
ومنذ ذلك اليوم
أشيرُ إلى صدري
وأقول:
كان هنا بيتٌ صغير
يُطلُّ على امرأة.

ستة.. أني تركت النافذة مفتوحة
فدخل العطر وسرق وسادتي
وهرب إلى حقلك.

سبعة.. خطأ قديم
حين قلتُ لأمي:
“لقد أحببتُ تلك الحاضنةَ الزجاجية،
ظننتُ أنَّ الأسلاك الباردة التي تحيطُ بصدري
ليست سوى أصابعكِ وهي تحاولُ لمسي،
وأنَّ الأكسجين الذي يضخّهُ الجهاز..
هو أنفاسُكِ تخافُ عليَّ من الغرق.
لقد بدأت وحدتي مبكرا جدا،
خلف زجاج يمنحني الرؤية.. ويحرمني اللمس.

ثمانية.. تسعة.. عشرة
أخطاء صغيرة
لا تليق بشاعر..
مثل أني أحب الخبز ساخنا
أخافُ أن يبرد الحبّ،
وأنسى أسماء أبطالي القدامى
وأنتظرك
حتى حين أعرف
أن الانتظار
عادة سيئة.

لكن العدد الأكبر.. خطيئتي الكبرى
أني أحصي الأخطاء
ولا أتوب عنها
أعيدها
وأكررها
وأرصعها
لأمنحها أسماء،
فكلُّ خطأ بلا اسم
يموتُ وحيدا،
وأنا تأبى نرجسيتي
أن يموتَ جزءٌ مني
دون أن يُبعثَ حيا..
في جسدِ قصيدة.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.