عبد اللطيف شعباني
عرفت السدود المغربية في الأسابيع الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في مستويات المياه بعد سلسلة من التساقطات المطرية القوية التي شهدتها مناطق عديدة من المملكة، في ظل سنوات متواصلة من الجفاف والتحديات المتعلقة بالمناخ والموارد المائية.
وأعلنت بيانات رسمية أن مجموع السدود الوطنية بلغ معدل ملء يقارب 33.6% من إجمالي طاقتها التخزينية، وهو ارتفاع واضح مقارنة بالأشهر الماضية، بفضل الأمطار التي رفعت حجم المياه المحجوزة إلى حوالي 5.6 مليار متر مكعب.
يتضح أن وتيرة الارتفاع كانت بطيئة في البداية، إذ لم تتجاوز الزيادة 105 ملايين متر مكعب خلال الفترة الممتدة ما بين 10 نونبر و15 دجنبر، ليستقر المخزون حينها عند 5.28 مليار متر مكعب. غير أن المنحنى سرعان ما تغيّر مع نهاية الشهر، حيث عرفت الحقينة قفزة بـ119 مليون متر مكعب بين 15 و17 دجنبر، قبل أن تقفز مجدداً بـ237 مليون متر مكعب بين 17 و22 من الشهر نفسه.
وسجل سد الوحدة، أكبر سدود المملكة بسعة تفوق 3.5 مليارات متر مكعب، تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفعت حقينته إلى 1512.2 مليون متر مكعب مقابل 1482 مليوناً قبل خمسة أيام فقط، بزيادة فاقت 30 مليون متر مكعب، مع حفاظه على نسبة ملء مستقرة في حدود 42 في المائة.
ولم يكن هذا التحسن موزعًا بشكل متساوٍ في أرجاء البلاد؛ فبينما استفادت السدود في الشمال والوسط بشكل أكبر وحققت نسب ملء جيدة، لا تزال بعض السدود الاستراتيجية في الجنوب والجنوب الشرقي تواجه مستويات أقل بكثير. هذا التفاوت يعكس تأثير العوامل المناخية والاختلاف في كمية التساقطات بين الأحواض المائية.
ويرى خبراء أن هذه الزيادة في مخزون السدود تمثل تنفسًا مرحليًا في مواجهة ندرة المياه، لكنها لا تزال غير كافية لضمان تعافي مستدام للموارد المائية في ظل استمرار الجفاف شبه الهيكلي الذي يعيشه المغرب لسنوات. كما أن هذه الارتفاعات في ملء السدود مرتبطة مباشرة بحالات مطرية متفرقة وليست بتوزع منتظم يضمن استمرارية الاستفادة منها على المدى الطويل.
إضافة إلى ذلك، تشير المتابعات إلى أن التساقطات الأخيرة لها أثر مهم على موارده المائية، لكن المستوى الحالي للسدود يبقى أقل مما هو مطلوب لتلبية الاحتياجات الزراعية والحضرية في فصول السنة القادمة، ما يضع السلطات أمام تحديات كبيرة في إدارة المياه وتخطيط الموارد.
وخلال هذه المرحلة، يظل التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، بالإضافة إلى تعزيز السياسات المائية وتشجيع الترشيد في الاستهلاك، من العوامل الحاسمة لضمان استدامة الموارد المائية في المغرب، في ظل توقعات بعدم انتظام التساقطات خلال السنوات القادمة.
في الختام، تشكل الأمطار الأخيرة فرصة لتحسين واقع السدود في المغرب، لكنها تضع أيضًا تساؤلات حول الاستدامة الطويلة الأمد لموارد البلاد المائية، في ظل تحديات تغير المناخ والحاجة إلى سياسات مائية أكثر فاعلية.

