انتخابات بوليفيا تعمق عزلة البوليساريو واندحار نظام العسكر الجزائري

فاص تيفي

لقد شهدت بوليفيا حدثا سياسيا بارزا تمثل في هزيمة ثقيلة للمرشح اليساري الرئيسي أندرونيكو رودريغيز، رئيس مجلس الشيوخ والوجه الأبرز لحزب الحركة نحو الاشتراكية (MAS)، بعدما حلّ في المرتبة الرابعة والأخيرة بالانتخابات الرئاسية، في صفعة قوية لأنصار جبهة البوليساريو داخل هذا البلد اللاتيني.

وبحسب النتائج الأولية الرسمية بعد فرز 92% من الأصوات، تصدر رودريغو باز، مرشح تيار يمين الوسط، السباق بنسبة 32,15%، متقدماً على الرئيس الأسبق خورخي “توتو” كيروغا الذي نال 26,87%، ليتأهلا معاً إلى الجولة الثانية.

أما رجل الأعمال صامويل دوريا ميدينا فقد حل ثالثا بـ19,86%، في حين تذيل رودريغيز الترتيب بنسبة هزيلة، مما اعتبر انتكاسة غير مسبوقة لليسار البوليفي منذ عقدين.

لقد كشفت هذه الهزيمة الانحدار التدريجي لنفوذ حزب MAS الذي شكل لعقود ركيزة لليسار البوليفي وحليفاً تقليدياً لجبهة البوليساريو الانفصالية. فمنذ عهد إيفو موراليس (2006 – 2019)، كانت بوليفيا من بين قلة من دول أميركا اللاتينية التي اعترفت رسميا بـ “جمهورية الوهم الصحراوي”، غير أن التحولات السياسية الأخيرة قلصت من هذا النفوذ، إذ أقدمت الحكومة الانتقالية اليمينية سنة 2020 على سحب الاعتراف بالكيان الانفصالي واعتماد سياسة الحياد.

ومع عودة الحزب اليساري إلى السلطة عبر الرئيس لويس آرسي عام 2020، حاولت البوليساريو استعادة موطئ قدم سياسي وإيديولوجي في بوليفيا، وكان آخر تجل لذلك تصريحات آرسي الداعمة للانفصاليين خلال قمة “بريكس” بروسيا في أكتوبر 2024. لكن نتائج الاستحقاق الانتخابي الأخير جاءت لتقوض هذا المسار وتغلق الباب أمام أي دعم بوليفي جديد للأطروحة الانفصالية.

وبذلك، يتأكد مرة أخرى أن جبهة البوليساريو تفقد تباعا أهم حلفائها التقليديين في القارة الأمريكية، في ظل العزلة المتزايدة للجزائر إقليميا ودوليا. وهو ما يشكل صفعة جديدة لنظام العسكر الجزائري الذي يستثمر منذ عقود في وهم الانفصال ويدعم فلوله المرتزقة سياسيا وماليا وعسكريا.

إن الانتكاسة الانتخابية في بوليفيا تعكس في جوهرها، اندحار مشروع الانفصال وتهاوي رهانات داعميه، مقابل صعود خطاب براغماتي لدى القوى السياسية الجديدة، يضع المصالح الوطنية في صدارة أولويات العلاقات الدولية، ويغلق تدريجيا منافذ الاستغلال الدعائي التي ظلت البوليساريو تراهن عليها.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.