الشاعرة سعاد السبع
أنا هنا
قابعة في صمتي
يا من رحلتم…
لم ترحلوا…
بل عبرتم …
إلى الجهة الأخرى من الضوء
إلى حيث لا ظلّ للظل
ولا وقت…
يقيس المسافات بين اللقاء واللقاء
علّمني الغياب
أن الموت ليس سيفا
بل…
مفتاحٌ يفتح بابا …
لم تكن الأبصار تراه
هو ريحٌ…
تنزع عن الروح عباءة الطين
وتردّها إلى نبعها الأول
إلى الحبيب الأزلي…
الذي أودعنا في هذه الأرض لحظةً
ثم نادانا واحدا تلو الآخر
أسمعكم في نبضي
أراكم …
في هيئة نور…
يتسلل من بين حجب الفجر
أشتمّ رائحة سجودكم
حين يشتدّ صمتي
وأدرك أن الأرواح الطاهرة لا تُدفن
بل تنغرس في فضاء الله
فتظلّ تظلّلنا بظلّ الرضا
قيل من عرف المبتدأ…
هان عليه المنتهى
وأنا الآن…
أرى المبتدأ في ملامحكم الأولى
حين كنتم تضحكون بلا خوف
وتحبّون بلا قيد
وتذكرون الله كما يذكر الطفل أمه… بالفطرة
علّمني الفقد أن الحزن صلاة
وأن كل دمعة…
تسقط في سبيل الحنين
تصير وردةً في بستان الغيب
علّمني أن القبر ليس نهاية
بل فسحة بين عالمين
وطريق معطّر بالتسليم
يمشي فيه الراحلون
حتى يصلوا إلى يد الرحمن
أيها الموت…
أعرفك الآن
أعرفك كضيف كريم
لا يطرق الباب مرتين
لكننا نحن …
من نرتجف قبل أن نفتح لك
غير مدركين…
أنك لا تأخذ إلا لتردّ
ولا تمحو إلا لتكشف
ولا تفرق…
إلا لتجمع في دار لا زوال فيها
سلامٌ على من سبقونا
سلامٌ على من غابوا بأجسادهم وبقوا بأرواحهم
سلامٌ على الممرّ…
الذي سنعبره جميعا
حيث لا وداع
وحيث النور يملأ الجهات الأربع
وحيث نلتقي…
كما لو أننا لم نفترق يوما
نلتقي على تراتيل فقد
و نرحل على حضرة غياب.
10/08/2025

