عبد اللطيف شعباني
يعتبر الخطف العاطفي (Emotional Hijacking) من المفاهيم النفسية المهمة التي تناولها الباحث “دانييل غولمان” في كتابه الشهير “الذكاء العاطفي”. يشير هذا المفهوم إلى تلك اللحظة التي تسيطر فيها المشاعر القوية، خاصة الخوف أو الغضب، على العقل، وتُعطّل قدرة الإنسان على التفكير العقلاني والتصرف المنطقي. يحدث ذلك في مواقف مفاجئة أو ضاغطة، حيث “تخطف” العاطفة قيادة التصرف.
ما هو الخطف العاطفي؟
إن الخطف العاطفي هو استجابة انفعالية مفاجئة، غالبًا ما تنشأ من جزء في الدماغ يُعرف بـ”اللوزة الدماغية” (Amygdala)، المسؤولة عن معالجة العواطف. حين يشعر الإنسان بالخطر أو الغضب، تتجاوز اللوزة الدماغية المراكز المنطقية في الدماغ وتتخذ القرار مباشرة، دون الرجوع إلى العقل التحليلي (القشرة الجبهية).
أمثلة على الخطف العاطفي :
شخص يغضب فجأة في الشارع بسبب تصرف بسيط من سائق آخر، فيصرخ أو يتصرف بعنف دون تفكير.
طالب يتجمد في الامتحان لأنه شعر بالخوف، فينسى كل ما ذاكره.
شخص يردّ بعنف لفظي على كلمة ظنّ أنها تهديد أو تقليل من شأنه.
آثار الخطف العاطفي :
تلف في العلاقات بسبب قرارات متسرعة وردود فعل غير محسوبة.
ندم لاحق بسبب تصرفات غير عقلانية.
توتر نفسي وزيادة في القلق والضغط.
تراجع الأداء في العمل أو الدراسة بسبب عدم التحكم في الانفعالات.
كيف نتعامل مع الخطف العاطفي؟
1. الوعي بالمشاعر:
أول خطوة هي أن نُدرك أننا نعيش حالة خطف عاطفي.
طرح أسئلة مثل: “هل أنا غاضب؟ هل أشعر بخوف مفاجئ؟”.
2. التنفس العميق:
أخذ نفس عميق ببطء يساعد على تهدئة اللوزة الدماغية وتنشيط المناطق المنطقية من الدماغ.
3. الابتعاد المؤقت عن الموقف:
الانسحاب من الموقف لبضع دقائق يساعد على استعادة السيطرة.
4. ممارسة التأمل واليقظة الذهنية (Mindfulness):
تعزز القدرة على ملاحظة المشاعر دون الانجرار وراءها.
5. تطوير الذكاء العاطفي:
فهم الذات والآخرين، وتنمية مهارات التحكم في العواطف.
وختاما فالخطف العاطفي ظاهرة طبيعية يمر بها الجميع، لكنه ليس عذرًا للتصرفات الخاطئة. من خلال فهمنا لهذه الآلية العصبية، يمكننا تحسين ردود أفعالنا، وبناء علاقات صحية، واتخاذ قرارات أفضل ، ثم التحكم بالعاطفة لا يعني كبتها، بل قيادتها بذكاء.

