بقلم الشاعرة سعاد السبع
في مساءٍ بعيد
لم يعد في داخلي…
سوى ظلّ أنثى
كانت تركض ذات حلم…
ثم تعثّرت…
في نُضجها…
في حلمها
كل شيء من حولي يمضي
وأنا…
أقف كقصيدةٍ…
تاهَت منها الكلمات
لم أعد أُجيد مجاراة العابرين
ولا رغبة لي في الانتماء…
للمقاهي المزدحمة…
للباحات الشاسعة
ولا في ارتداء المجاملات الثقيلة
شيءٌ ما…
في أعماقي انكسر
لا ضجيج له
فقط صمتٌ كثيف
كغبار تراكم…
فوق النافذة
على شرفات الحنين
دون أن يلاحظه أحد
كأنني تعلمت أخيرا
أن الانكسار لا يحتاج صوتا
و لا يحتاج صمتا
و لا يجتاح سمتا
وأن بعض الانطفاءات أنيقة
لا تحدث ضوءا…
لكنها تحترق…
بين أجنحة سراب
يا من تمرّون خفافا على وجعي
اعلموا …
أنني لم أعد أنتظر أحدا
ولا أُعاتب أحدا
فمن انطفأ داخله النور
لن يُنيرَ قلبه اعتذارا متأخرا
ولا وردة في آخر ظل
أنا التي كنتُ ألهث خلف الوصل
صرتُ أكتفي بظلّي لطلي
أُربّت عَلَي
وأقول: شكرا لأنكِ ما زلتِ واقفة
و في خانات أركاني
أقول:
يا زمنَ الخذلان
علّمتني أن العزلة…
لا تعني الهروب…
بل هي النجاة
فلا تؤذوا الصامتين…
هم الناجون
من معارك لم تروها
ولم تسمعوا بها
لكنها…
نقشت على أرواحهم…
وشم الحكمة
ووشاية الألم الجميل
كوني الأمل لظل يقدرك.
06/08/2025

