عبد اللطيف شعباني
يعد التلفزيون المغربي وسيلة إعلامية مؤثرة في تشكيل وصناعة منظومة القيم داخل المجتمع المغربي. وأصبحت القنوات التلفزيونية أداة لصياغة التصورات الاجتماعية وترسيخ أنماط سلوكية وثقافية لدى مختلف الفئات العمرية، خاصة الأطفال والشباب.
التلفزيون كأداة تربوية غير مباشرة:
تساهم البرامج التلفزيونية المغربية في نقل القيم الدينية، الوطنية، والأسرية بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر المسلسلات، الرسوم المتحركة، والبرامج الوثائقية.
صراع بين الأصالة والانفتاح:
يحاول التلفزيون المغربي التوفيق بين الحفاظ على القيم الثقافية الأصيلة والانفتاح على ثقافات العالم، مع الإشارة إلى التحديات الناتجة عن عرض المحتويات الأجنبية المترجمة أو المدبلجة.
التأثير السلبي للإعلانات والبرامج السطحية:
تساهم الإعلانات في نشر قيم استهلاكية بحتة، وكيف أن بعض البرامج تكرّس صورة نمطية عن الأسرة المغربية، ما قد يؤدي إلى إضعاف قيم التضامن والبساطة.
برامج الأخبار والتثقيف ودورها في الوعي الوطني:
تساهم نشرات الأخبار والبرامج الحوارية في تعزيز قيم المواطنة، الانتماء، واحترام مؤسسات الدولة، لكنها أحيانًا تقع في فخ الخطاب الرسمي الجامد.
يجب تطوير محتوى التلفزيون المغربي إذن من خلال تشجيع الإنتاجات المحلية ذات الجودة العالية، والتي تعكس حقيقة المجتمع المغربي وتساهم في بناء وعي جماعي سليم قائم على القيم النبيلة.
نحن بحاجة إلى وقف الجميع في مواجهة الأعلام الذي يستخدم لإفساد مجتمعاتنا، وأن نتوجه إلى وسائله ونحمّلها المسؤولية عن اختيار ما هو الصالح والأصلح لبناء مجتمع ووطن وأمة ، من خلال بناء الإنسان ومخاطبة فكره ووعيه ووجدانه، بدلاً من أن تكون مجالساً للهو تقتل أوقات الإنسان ، وتشبع غرائزه بعيداً عن كل القيم ، مشدوداً إلى مشاهد لا يحصد منها إلاّ الخسارة والندم… نحن بحاجة إلى الصوت الإعلامي الموجه والمنطلق من الأسس السليمة، وإلى رقابة صارمة على البرامج ليتم تحصين مجتمعنا، مع السعي لإيجاد مناعة في هذا المجتمع، وهذا يتطلب المزيد من الجهود وأن يبذل العاملون وسعهم في هذا السبيل. هذا هو الدور الذي نراه للإعلام المرئي ولكل وسيلة إعلامية، وخارج هذا الإطار لا يوجد إلاّ الضرر الواجب دفعه.

