حكايات شاردة: ظَنَّ أَنّهُ كَانَ..!

ذ رحال لحسيني

يتذكر أنها قالت له:
– إن الحديث معك ذو شجون يا صديقي..
وقال لها حين عبرت ممرا ضيقا لم يتسع لقلبه:
– كيف لكِ أن تغادري هذه المنعرجات البهية..

ربما لم تُصغ إلى همس روحه في عيونها حين كانت تعبر أنفاسه إلى نقطة ظلام في ضوء حزين.

تهمس في ظنون عيونها.
طافت كثيرا ومضت .. وعلى بعد مسافة من سغب انتظاراتها، استلقت على ظهر قهقهاتها.
تريد أن ترتاح من علو هودج السنين.

قرب بوح سنديانة لا تلين، همست في ظلها:
– ما كان لي أن أحملك معي في ما تبقى من هفواتي الشاهقة، على صهوة يقينك الزائف.

لم يعد قريبا منها بما يكفي ليسمع أنين حديثها إليها. مضت تخيط مسافات قاسية، ترنو لروح امرأة تعانق جيد مهرة هادئة، وحلم مجدلية يافعة.

ترسم على جدار ذهنها خطوات مرتبكة، لا توصلها إليه ولا تسمح لخطواته بالاقتراب منها.

لم يشته المشي على أقدامها الصغيرة كي لا يتألم رمل ينام على مشارف واحة لم تسترح من ضجيج العابرين.

حين تبدد الصمت حزينا بينهما، تكلمت ألف مرة في محاورات غروب تائه:
– ماكان لي السير خلف فكرة لا غيوم حولها ولا ندى يختبئ من شمس تنتهي في أفق ينعش الهروب.

أزاحت ملامح نبرات شوق من مخيلته.
ظن أنه قال:
– خلف هذا الغسق الجامح صباح آخر يتبدى لغيرنا.

9 يونيو 2025




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.