*متابعة: زين الدين بواح*
في خطوة غير مسبوقة أثارت استغرابًا واسعًا، أعرب المكتب التنفيذي لفدرالية جمعيات جماعة تيسينت عن استيائه العميق من القرار المفاجئ، والصادر في توقيت متأخر، والقاضي بمنع انعقاد الندوة الوطنية التي كان من المزمع تنظيمها يوم 19 أبريل الجاري.
الندوة التي كانت مقررة بتنسيق مع فريق البحث “المغرب وبلدان الساحل والصحراء: تاريخ وتراث”، التابع لكلية الآداب بجامعة ابن زهر بأكادير، كانت ستحتضنها قاعة رياض بونعيلات بمركز جماعة تيسينت – إقليم طاطا، بعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية واحترام الآجال المعمول بها، إلا أن المنع جاء دون أي إشعار رسمي أو توضيح قانوني من الجهات المعنية.
واعتبرت الفدرالية هذا القرار انتهاكًا صارخًا للحق في التنظيم، ومسًّا واضحًا بالحريات الأكاديمية والجمعوية التي يضمنها دستور 2011، كما أنه يعكس توجهًا مرفوضًا نحو التضييق على النقاشات العمومية المرتبطة بقضايا جوهرية، من قبيل صون التراث الثقافي وتوظيفه في خدمة التنمية المستدامة والشاملة.
وأكدت الفدرالية أن مثل هذه الممارسات تُقوّض جهود المجتمع المدني في تأطير النقاش العمومي وطرح رؤى تنموية بديلة مبنية على أسس علمية وحوارية جادة. وفي هذا السياق، عبّرت عن إدانتها الشديدة لهذا المنع التعسفي، الذي اعتبرته مؤشرًا مقلقًا على تراجع منسوب الحريات داخل الفضاء العمومي.
كما جددت الفدرالية تمسكها بحقها المشروع في تنظيم الندوات الفكرية والتنموية، ورفضها لأي تدخل غير مبرر يُعيق هذا المسار، داعية إلى ضرورة إعادة الاعتبار للمجتمع المدني وأدواره الحيوية في التنمية المحلية وتعزيز الحوار حول مستقبل المنطقة.
ورغم قرار المنع، أعلنت الفدرالية عزمها على مواصلة عرض الأوراق العلمية الخاصة بالندوة عبر صيغ بديلة، تأكيدًا على التزامها بنشر الفكر وتشجيع النقاش البنّاء. كما دعت كافة الفاعلين، من أكاديميين، مثقفين، إعلاميين وحقوقيين، سواء محليًا أو وطنيًا، إلى الوقوف ضد مثل هذه الممارسات التي لا تسيء فقط للجهة المنظمة، بل تمس صورة الوطن وتضعف من مصداقية العمل الجمعوي الجاد والمسؤول.

