توصلت النقابات التعليمية بمشروع قرار جديد من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يُحدد شروط وكيفيات تنظيم الحركات الانتقالية لفائدة موظفي القطاع، خاصة أطر التدريس.
ويأتي هذا المشروع في سياق جدل واسع وعدم توافق بين الوزارة وشركائها الاجتماعيين، حول العديد من النقاط الخلافية المرتبطة بتدبير الحركات الانتقالية.
ورغم الانتقادات التي رافقت الوثيقة، فقد سجلت النقابات التعليمية تجاوباً جزئياً من الوزارة مع بعض المقترحات التي سبق طرحها خلال جلسات الحوار، خاصة ما يتعلق بإقرار ثلاث أنواع من الحركات الانتقالية: وطنية، جهوية، ثم إقليمية، وهو ما يشكل خطوة نحو إتاحة فرص أكبر للانتقال أمام نساء ورجال التعليم.
ويُحدد المشروع تنظيم الحركة الجهوية لفائدة جميع الموظفين العاملين داخل النفوذ الترابي للجهة، وذلك بعد الإعلان عن نتائج الحركة الوطنية. فيما يتم تنظيم الحركة الإقليمية على مستوى المديريات، بعد صدور نتائج الحركة الجهوية، وفق ترتيب زمني واضح.
ورغم هذا التجاوب، فقد رفض مشروع القرار مطلباً مركزياً للنقابات، وهو السماح بالمشاركة في الحركات الانتقالية بعد سنة واحدة من الأقدمية في المنصب الحالي، حيث تشبثت الوزارة بشرط توفر سنتين دراسيتين كاملتين من الأقدمية، إلى غاية نهاية السنة الدراسية، مما اعتبره البعض شرطاً مُجحفاً يقيد حرية الانتقال ويحد من فرص الاستقرار الاجتماعي والمهني للأساتذة.
ومن المستجدات البارزة أيضاً في هذا المشروع، التنصيص على منع انتقال الأساتذة العاملين في “مدارس الريادة” إلى مؤسسات تعليمية أخرى لا تندرج ضمن هذا البرنامج، ما أثار جدلاً بخصوص مدى حرية اختيار المؤسسة بالنسبة لهذه الفئة.
وفي خطوة جديدة، فتح مشروع القرار المجال لأول مرة أمام مختصي الإدارة والاقتصاد للمشاركة في الحركة الانتقالية، لكن مرة واحدة فقط، مع ترتيب الأولوية في مناصب التسيير لفائدة الممونين أولاً، ثم مختصي الإدارة والاقتصاد. كما أعفى المشروع بعض الأطر من شرط الأقدمية، خاصة الذين كانوا يشتغلون في مؤسسات تم إغلاقها، وذلك مراعاة لخصوصية وضعهم المهني.
وفي ما يخص أطر التدريس، ينص المشروع على اعتماد معايير دقيقة في إسناد المناصب خلال الحركة الانتقالية الوطنية، على رأسها معيار الالتحاق بالزوج أو الزوجة خارج المديرية الأصلية، ثم معيار الأقدمية التي تفوق 12 سنة في المنصب نفسه، إضافة إلى معيار “نقط الاستقرار”، الذي يُحتسب بناء على مدة الاستقرار داخل المؤسسة، ثم داخل المديرية الإقليمية، فالأكاديمية، وأخيراً في المجموعة المدرسية.
هذا المشروع، الذي اطلعت عليه جريدة “آشكاين”، يعكس محاولة من الوزارة لإعادة هيكلة مساطر الانتقال بما يراعي توازنات المصلحة التربوية والاستقرار المهني. لكنه في المقابل، لا يزال محط نقاش واسع وسط الأسرة التعليمية، حيث تطالب النقابات بتعديله بما يضمن مزيداً من الإنصاف والمرونة، خصوصاً للفئات المتضررة من شروط المشاركة أو أولويات التباري على المناصب.
ويُرتقب أن تستمر المشاورات بين النقابات والوزارة خلال الأيام المقبلة، أملاً في التوصل إلى صيغة توافقية تُراعي المطالب المشروعة لنساء ورجال التعليم، وتُعزز الاستقرار المهني والاجتماعي داخل المنظومة التربوية.

