فهم البعد النفسي للمراهق: مدخل أساسي للتعامل التربوي …

بقلم ذ عبد الخالق حموش

تعرف المنظومة التربوية في السنوات الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في مظاهر العنف المدرسي، سواء ذلك الموجه من التلميذ نحو زميله (تنمّر، اعتداء جسدي أو لفظي)، أو من التلميذ نحو الأستاذ (رفض السلطة التربوية، عنف لفظي أو حتى جسدي).
هذا الوضع يكشف عن أزمة في التواصل التربوي وفجوة في الفهم النفسي لسلوك المراهق، مما يستدعي إعادة التفكير في طرق الاشتغال داخل الوسط المدرسي.

إن التعامل الفعّال مع التلميذ المراهق يقتضي وعيًا عميقًا ببعده النفسي، وتقديرًا للمرحلة العمرية التي يمرّ بها، بما تحمله من تحولات وجدانية، وصراعات داخلية، وحاجة ملحة للإحساس بالفهم والقبول. ولهذا، فإن الاستماع الجيد والحوار البناء يمثلان مدخلًا جوهريًا لبناء علاقة إيجابية معه، بعيدة عن إصدار الأحكام المسبقة أو التوبيخ المُحبط، مع ضرورة توفير مساحة آمنة للتعبير دون خوف أو إدانة.

كما أن تقديم الدعم العاطفي عنصر حاسم في تهدئة التوتر والعدوانية؛ فشعور التلميذ بأنه “مفهوم” و”مقبول” يساهم في تعديل سلوكه بشكل تلقائي.
وتُعد ثقافة الحوار من أهم الأدوات الكفيلة ببناء مناخ تربوي سليم، يتجاوز المقاربات العقابية التلقائية نحو مقاربات تعتمد على فهم خلفيات السلوك قبل الحكم عليه.

وعليه، فإن الحل يبدأ من الفهم، لا من العقاب، ومن بناء جسور الثقة، لا من تعميق الهوة بين المتعلم ومحيطه التربوي.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.