بقلم : عبد العزيز برعود
“حاطبين الليل
عاطيين ظهرهم للظلام ونورهم سبيل
أثرهم في الروح وشام
ونومهم قليل
في حضرةمقامه الصوفي ،يلبسني
حلول الحرف و جذبة العبارة،،تطوح بي هواجس الحدوس الى ماوراء تخوم الاكتشاف ،صوب ميتافيزيقيا الحلم و غنوصية الغواية، فأسيح في براري متونه بوهيميا على سجيتي الاولى،
باحثا عن فتوق المعنى في اقانيم استعاراته ،علني اقبض على اسراب نصوصه في جلبة القلق، المدجج بسؤال الدهشة و الكينونة.!!
انه احمد المسيح
ولي الحضرةالصوفية
الذي ولد من فصاحة اللغة
وتربى في اكناف الزجل
ففاضت شجيته بالضوء
والماء
ثم حلق عاليا / منفرد التأويل
صوب “جزيرة في السما ”
في رحلة هرمسية
مجللة برشفات التشكل والانبهار ..!!
——————–
من” الرياح التي ستأتي ” هائجة ” من “ذاكرة البحر “، غامرة ب”فيضان الثلج ” ،محملة بمزن” حريفات ” ندية تناثرت على سجادة” خيال الما”، فاتحا بذلك افقا تخييليا متحررا من حجب الوظائف التقليدية ومن مطبات التاريخ ، مرورا بوحشة الذاث المسافرة بلاعنوان
” توحشت راسي”، الذاث المتوهجة ك”نجمة” ،المتشظية بين ثنايا “الظل والجسد “، الذاث الحاضرة الغائبة “ماكينش أنا “، الذاث الحالمة المتوهمة العاشقة “توهمت أنك عشقت “، المتسائلة
” شكون أنا “،الى زوبعة “كلام آخر ” ريح لكلام” ،المؤدي الى الموت المعنوي المثالي “قتلتني القصيدة” ، للروح المتهجدة في محاريب العشق” توحشت راسي”، يصر مبدعنا الجسور على الاسراء الى ماوراء “البين بين”، صوب معارج “آخر الكلام “، مخترقا حجب الظلام من منافذ الضوء والماء متسائلا في حضرة الحقيقة “شكون طرز الما”، في رحلة تجل وانعتاق روحية حبلى بالاشراقات الفلسفية الحالمة، عبر مسار ثقافي متفرد، يؤسس للذاكرة والثراث والهوية.
———————
” خايــف هْـبـالـي
يـغــدرْنـي
خايف كْـلامــي
ينْـفَــرْنـي
خايــف زْمــانـي
يـقـهــرْني
خايــف احـلامـي
تهـجـرْ نـي
خايــف حْمـاقــي
يحـﭭـرنــي
خايــف سـلامــي
يفـجَّـرنــي”
العين بالسر
المدفون
جهارة
الشوفة
الواضحة
موجة هضارة
ثمة وعي شعري خلاق في متخيل هذا المسيح السائح في مجرات الكلام، السابح بين شطوط اللفظ و جلال المعنى، يحرض على الخلق اللغوي الفتان، المشحون بتنويع الدلالات والمعاني النابضة بالصور والاستعارات والتمثلات الكوسموسية الثاوية في الغرابة مؤصلا لأنطولوجيا الذاث والكينونة والنص ،وفق رؤية وجودية استشرافية تؤسس لماهية الانسان والمستقبل،
بمنظور استطيقي فلسفي يستنبط رؤاه الحساسة من الثرات والعالم .!!
———————
في معترك الابداع الاسر وعبر مسيرة “ضاوية بالكلام المطرز” بالضوء والماء، استطاع احمد لمسيح هذا الزجال الزاجل ان يتخطى فضائه الزمني والجغرافي، ليسافر بخياله الواسع نحو افاق فيزيقية اكثر شسوعا ورحابة، مدركا ان الشعر هو ان تأتي بغير المتوقع كماقال نزار قباني وان “الشعراء يتحدثون على عتبات الوجود” حسب غاستون باشلار.

