هذه دلالات تغيير القيادات العسكرية في موريتانيا

أحدث الرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني، تغييرات عميقة في صفوف الجيش والأجهزة الأمنية في البلاد، عبر إصدار عدة مراسيم في 26 ديسمبر 2024، شملت تعيينات بارزة على رأس المؤسسات العسكرية والأمنية. من أبرز هذه التعيينات تعيين محمد فال ولد الرايس قائداً لأركان الجيوش خلفاً للفريق مختار بله شعبان، الذي أحيل إلى التقاعد، بالإضافة إلى تغيير قيادات أخرى في الأجهزة الحساسة مثل الاستخبارات الخاصة برئيس الجمهورية والدرك الوطني.

هذه التغييرات التي ربطها البعض بتقارير رسمية تشير إلى بلوغ المعفيين سن التقاعد، فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول الخلفيات غير المعلنة لهذه التحولات. فهل تعكس هذه التعيينات استجابة لضغوط داخلية أم أن هناك دلالات استراتيجية تتعلق بالصراع الإقليمي، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة؟

إحدى المحطات المثيرة للاهتمام هي اقتحام دورية من الجيش الجزائري للأراضي الموريتانية، وهو الحادث الذي وقع في وقت قريب من زيارة الرئيس الموريتاني إلى المغرب. هذا التوغل العسكري، الذي وصل إلى 90 كيلومتراً داخل الأراضي الموريتانية، كشف عن ضعف في المراقبة الأمنية في المنطقة، ما جعل الرئيس محمد ولد الغزواني يتخذ إجراءات استباقية للتصدي لهذه الثغرات.

الخبير العسكري المغربي عبد الرحمان مكاوي، أشار في تحليلاته إلى أن هذه التغييرات قد تكون نتيجة مباشرة لهذا التوغل الجزائري، كما أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين هذه الإجراءات والتقارب الموريتاني مع المغرب، خاصة في ضوء التنسيق الأخير بين نواكشوط والرباط في مجال المشاريع التنموية في إفريقيا.

هذه التطورات قد تكون قد أثارت قلق السلطات الجزائرية، ما دفعها إلى محاولات اختراق المؤسسة العسكرية الموريتانية عبر بعض الخلايا النائمة المرتبطة بجبهة البوليساريو.

مكاوي أضاف في حديث مع موقع إلكتروني مغربي، أن الرئيس محمد ولد الغزواني، الذي عرف بتوازنه وحكمته، قد يكون قرر اتخاذ خطوات جذرية لضمان استقرار نظامه في مواجهة هذه التحديات. فقد ارتبط بعض الضباط المتم إعفاؤهم بعلاقات قوية مع الجزائر، ما قد يكون دفعه للبحث عن ضمانات استقرار من خلال تعيينات جديدة، بما فيها تعزيز قدرات الدفاع في المناطق الحدودية مع مالي، حيث يعاني الشمال المالي من انفلات أمني وانتشار ميليشيات.

من جانب آخر، يعكس هذا التغيير في القيادة العسكرية الموريتانية محاولة جادة للحد من اختراقات محتملة من أطراف معادية لمصالح موريتانيا الاستراتيجية، سواء على الصعيد الأمني أو العسكري. ويبدو أن باريس، التي ترتبط بموريتانيا بعلاقات عسكرية قوية، قد تكون قد لعبت دوراً غير معلن في هذه التغييرات، خاصة أن موريتانيا تشهد تحديات أمنية في مناطق مثل ولاية النعمة وزويرات.

هذه التغييرات، إلى جانب التوجهات السياسية في المنطقة، تشير إلى محاولات جديدة من قبل نواكشوط لضمان استقرارها الأمني في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. وبذلك، فإن التغييرات العسكرية في موريتانيا قد تكون بمثابة رسالة واضحة للدول الجارة، في وقت يسعى فيه الرئيس ولد الغزواني إلى الحفاظ على توازناته الداخلية والخارجية.

 




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.