ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.. حدث وطني كبير تحققت من خلاله الحرية والاستقلال و السيادة الوطنية للمملكة
عبد اللطيف شعباني
يحتفل الشعب المغربي اليوم الخميس 11 يناير، بمناسبة الذكرى الـ 80 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال. والتي تعتبر حدثا نوعيا في ملحمة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق السيادة الوطنية والوحدة الترابية.
إن ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال (11 يناير 1944) حدث تاريخي شامخ وثابت في ذاكرة كل المغاربة، يحتفي بها المغاربة وفاء وبرورا برجالات الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير. وتخليدا للبطولات العظيمة التي صنعها أبناء هذا الوطن بروح وطنية عالية وبإيمان عميق. وبقناعة بوجاهة وعدالة قضيتهم في تحرير الوطن، مضحين بالغالي والنفيس في سبيل الخلاص من نير الاستعمار وصون العزة والكرامة.
هذا التخليد ليس طقسا مكرورا ورتيبا، وليس ذكرى متحفية من الماضي، ولكن الأمر يتعلق بمناسبة كبيرة تتجدد دلالاتها باستمرار. وهي حدث وطني كبير تحتفظ به دائما الذاكرة التاريخية لشعبنا.
بالفعل، يعتبر مهما استحضار سياقات الحدث وتفاصيله وسجالاته، ولكن ذلك مسؤولية المؤرخين قبل غيرهم. والأكثر أهمية أن الحدث الوطني الكبير يمنح دروسا متواصلة إلى اليوم، ومن الضروري تعريف الشباب والأجيال الحالية بها. والحرص على استحضارها الدائم وتمعن جسامة ما قدمه شعبنا من تضحيات خلال صنع هذا الحدث في حينه.
المملكة المغربية لم تحصل على حريتها واستقلالها صدفة أو منة
هذه المناسبة، ومناسبات وطنية أخرى من قيمتها، تذكرنا بأن قوى استعمارية جثمت على صدر بلادنا وشعبنا طيلة سنين، وبأن المملكة المغربية لم تحصل على حريتها واستقلالها صدفة أو منة من المحتلين، ولكن نتيجة صمود شعب ومقاومته، وبعد أن سالت دماء وقدمت أرواح. وأيضا بسبب تلاحم وطني قوي بين الحركة الوطنية والمؤسسة الملكية، وكل هذا يبرز قوة الكفاح الوطني المغربي وتميزه، والتعبئة التاريخية للمغاربة ضد المحتل الأجنبي، ومن أجل تحقيق الاستقلال.
لا بد أيضا أن نستحضر أن أغلب الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال كانوا شبابا في مقتبل العمر. وهذا يؤكد أهمية وقدرات الشباب، وتفوقهم في تحقيق المستحيل. متى امتلكوا الوعي اللازم والتنظيم الضروري والتعبئة الوطنية المطلوبة.
من جهة ثانية، الوعي النضالي ووضوح النظر السياسي والتقاء ارادة قوى الحركة الوطنية. وإرادة المؤسسة الملكية ومتانة الجبهة الداخلية الوطنية هي الأوراق الرابحة للمغرب في معركة تحقيق الاستقلال، ولاحقا في معركة استكمال الوحدة الترابية للبلاد، وهو ما يمثل أكبر دروس ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وما يجب اليوم كذلك تعزيز الوعي به وترسيخه والعمل به للنجاح في كل الرهانات الوطنية والديموقراطية والتنموية.
بفضل الإصرار العام على الحرية والاستقلال، وبفضل الوحدة الوطنية والتعبئة الشعبية والمجتمعية، استطاع المغاربة التحرر من الاستعمار وتحقيق السيادة الوطنية والوحدة الترابية، وهذا العام تم بفضل هذه الإرادة الوطنية بالذات. وبفضل الإصرار على النجاح. تحقيق الانتصارات الرياضية التي احتفى بها المغاربة، وجرى أيضا التصدي للجائحة وتداعياتها. أي بفضل اعتزاز كل المغاربة بوطنيتهم، وبفضل الإصرار الجماعي على الإنتصار لوطنهم.
درس المقاومة والصمود مستمر إذن في كل المجالات الوطنية، والشعور الدائم بضرورة بقاء المغرب حرا ومستقلا وموحدا وناجحا ومنتصرا، بقي دائما هو قناعة المغربيات والمغاربة، وهو أفقهم الوطني الأساسي، ودليل السير الجماعي نحو المستقبل.
تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال في يناير 1944 مثل محطة كبرى في المسيرة النضالية الوطنية من أجل الاستقلال. ومرحلة فاصلة عما قبلها، كما قادت امتداداتها إلى محطات وملاحم أخرى تبعتها، ومنها ثورة الملك والشعب، وأشعلت الحماسة النضالية الوطنية التي انتصرت في الأخير. وحققت للوطن حريته واستقلاله عن القوى الإستعمارية الاوروبية.

