ذ سعيد محتال
الكتابة قلق وجودي ليس للعبث أو ضياع الوقت، بل همّ أضيف إلى هموم تراكمت عبر الزمن بسبب تعدد مواجع المكان، لا يمر بساحته إلا أسراب الخيبات، تدفقت تباعا كبحر السراب.
الكتابة قلق على ضياع الجياع، الغارقين في وحل الوجع، همّهم الفرار من ضجيج الأزقة التي باتت كالقبور ، دون أن يتركوا أي صدى خلفهم، مزقت اوردتهم خيبات الامل الذي يأبى أن يشرق كيوم جديد، وكالراكض خلف ظله لا يزيده سعيه إلا أرقا وألما. فلا احد يشعر بألمه، رغم وهج عروق الأقلام التي تنزف قلقا. ولا تكاد تتوقف آهاته، المتراكمة على امتداد الايام والليالي، لا يؤنس وحدتها إلا قمر منير من دون إذنه او رغبته، يواسي الاحلام العاقر، التي اصابها اختناق الضياع ورقّ الحنين.
رغم كل هذا ستظل الكتابة الحياة التي تجري في بحور الشعر وحكايات السرد لأنها بلاشك كما أشار ابن رشيق في كتابه العمدة حماية للأعراض، وذبّ عن الاحساب، وتخليد للمآثر..
فالنبوغ لا يعني إجادة فعل الكتابة فقط
بل لابد من توفر عامل القدرة على التأثير في الآخر، والإرادة الفعلية لتجاوز المحن.
سعيد محتال
المغرب
….
**أكتب قلقي **
لم أزل ابحث عني
بين طيات قلقي
واسراب خيبات حملها السراب
بين خيبات وجود مريب
اكتب قلقي
على أضرحة الجياع المنسحبين
دون هتاف أو ضجيج
اركض خلف ظلي
يتجاهلني ويمضي
غير آبه بصراخ النبض المبين
ابحث عني
حين يذرف القمر آهات
يخذلها الرًكام
يتواطأ مع الايام
مع الاحلام العاقر الأجاج
دون نبض من جنون
ذات حياة
ذات يتم متطرًف
ذات ضياع تحت زخًات النواح
بين رفًات الحنين
بين صعقات الوجد
وزفزات العطش المتمكًن
من عبق السنين
وقحط
بين الوتين
والوتين.
حبيبة المحرزي
تونس

