عينان مطفأتان…

شعر: سميرة طويل

ما زالَ حيَّ الشعرِ بعدَ مَماتِهِ
يَشْدُو، وما زلنا صدى كلماتِهِ

ما زالَ حيًّا بينَ أضلعِنا، وفي
أيّامِنا أشياءُ مِنْ سنواتِهِ

سالتْ قلوبُ العارفينَ لفقدِهِ
شِعْرًا، وكانَ الموتُ دربَ نجاتِهِ

فحياتُهُ كانتْ متاعَ مَمَاتِهِ
ومَمَاتُهُ أملًا لبدءِ حياتِهِ

كم أوقدَ المَعْنَى!
فلَمْلَمَهُ كما لم يفعلِ الماضونَ إثرَ شتاتِهِ

يتدفقُ
الإبداعُ من عَيْنَيْهِ سِرْبًا مِنْ ضياءٍ كامنٍ
في ذاتِهِ

فالبحرُ بعضُ جراحِنا في روحِهِ
والشمسُ قاربُ ضوءِ تفعيلاتِهِ

ما زلتُ
أقرأُ حزنَ أمّتِنا العميقَ ورحلةَ التاريخِ
في أبياتِهِ

ملأ الجهاتِ قصائدًا بجراحِنا
فمَشَتْ رؤانا البِيْضُ ملءَ جهاتِهِ

وكأنّ أوجاعَ الورى أوجاعُهُ
ولسانَ أهلِ الحزنِ بعضُ لُغاتِهِ

يمنيةٌ آلامُهُ،
عربيةٌ أحلامُهُ،
الحُبُّ نَهْجُ صفاتِهِ

بعروقِهِ
يجري دَمُ العربيِّ مثلَ الأمنياتِ
بِنِيلِهِ وفُراتِهِ

بِشجونِهِ،
بِحَنينِهِ،
بِأنينِهِ،
بِطموحِ العَالي،
بِمُعْتَقداتِهِ

حيًّا،
يسيرُ بهِ الخلودُ،
ويشرقُ المَعْنَى المُقَدّسُ مِنْ أثيرِ رُفاتِهِ

#بردونية_الهوى




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.