*** في ساعة الذروة ***…

رحال لحسيني

تحمل أوراقا مالية بين أصابع يدها اليسرى، تمد اليمنى لضيوف جدد وسط صخب الحفل لأخذ “الغرامة”…

صعود عارم لترددات نغم طازج. تفاعل عفوي قوي وممتع. نصف المدعوين ومن أهل الدار يهتزون فرحا في أماكنهم أو يتراقصون.
* * *

أشخاص يتمتعون بقدرة هائلة على التخلص مما يسمونه: “ابتزاز الشويخات”. لا يتوانون في التصفيق والتنابز ومحاولات إحراجها.

آخرون يتواطؤون بشغف وتظاهر، يعتبرون ذلك ملح النشاط ووهج الليلة (ليلة في العمر). وأشخاص لا يستطيعون الأداء يتوارون قليلا، ولا يتراجعون.

الفرح الشعبي لا يقدر بثمن.
* * *

في ذروة انتشائه، همس له:
– أضعنا سنينا نتبرم من هذا “الفن”، كأننا نخجل من ذاكرة أفراح أرضنا، تكبدنا قدحه كبداوة يجب أن تقبر .. ووصمه بتمديد الاستبداد… (ثم انحلالا يهز البلاد).٣
وأراد أن يعرج على دور “شيخات” في المقاومة…!

قاطعه صاحبه وأجابه بتبرم:
– دعنا من هذا (الكلام) الآن…
وتفاديا لإفساد مزاجه غير المستقر أصلا، خفف من حدة كلماته، ودون أن ينظر إليه، قال:
– ربما…
ثم اضاف بصوت خافت:
– “ربما كل ذلك مجتمعا”!
* * *

لا زالت ترقص بغنج مصطنع. تنتقل بين مدعوين منبهرين بتفاصيل جسدها السمين، تجمع مبالغها النقدية المستحقة.

نساء يوصفن بالوقورات تقتحمن الخيمة لتعليق أوراق مالية على صدر “الشيخة”(المغنية) ذات البحة الفارقة.

الجوق الشعبي يواصل عزفه، زميلاتها تخفضن إيقاعات الغناء والرقص.

الحفل يوشك على الانتهاء.

22 غشت 2023

__________________________________________
* “الغرامة” (أو “التعلاق”): أوراق مالية تشجيعية يتم تعليقها في أحزمة أو أعناق أو رؤوس أعضاء الفرق الفنية الشعبية في الأعراس والمناسبات والحفلات الخاصة أو في آلاتهم الموسيقية، أو تقدميهما لهم في اليد كهدايا، للاستفادة من قيمتها الكاملة أو جزء منها.
وتطلق “الغرامة” أساسا على عملية تقديم هدايا الأقارب والضيوف في الأعراس (والحفلات العائلية) والتي تتخذ أحيانا طابعا تضامنيا ضمنيا للمساهمة في تغطية المصاريف، وقد تكون هدايا عينية عبارة عن حلي أو أواني أو أثاث لمنزل العروسين.
** “الشيخة” (في القاموس المغربي): الفنانة الشعبية المغنية والراقصة.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.