رحال لحسيني
شعر أشعت، قدمين حافيتين، فستان مرتق بوريدات مثبتة بصبر دافئ لأياد مرتعشة.
دموع تختلط بسيلان أنف محمر، وجنتان تلمعان من قساوة البرد.
نقنقات دجاجتين وأصقاع ديك مشاغب، كل ما تملك الأسرة القادمة من بعيد.
زقزقة عصافير شجرة قديمة غير مثمرة قرب باب بيت أقحواني صغير شيد بالطين حديثا، بمبادرة من شباب، كان من بينهم، لحماية أب وأم وطفلين ودودين في سن التمدرس وطفلة تصغرهم قليلا، من برودة شتاء القرية القادم…
هكذا يتذكر مشاهد من طفولتها.
* * *
شعر متناسق التموجات، قدمان جميلتان تحتكرهما شركة دعاية قوية، تهديهما بمقابل مريح لعلامة أحذية عالمية.
تستهويه الهجرة نحو عوالم أخرى، اقنع أسرته بإتمام دراسته في الخارج.
آثر التجوال بين المهرجانات والحانات والمعالم الأثرية.
أصبح مصورا شهيرا بشعر يضرب منكبيه وشارب كث يتقدم لحية غرائبية.
* * *
يجلس القرفصاء خلف إنارة قوية تتراقص فيها بضعة ألوان من اختياره، يبحث عن زوايا أخرى في جمالها الطارئ.
تستمتع آلته ببهاء ساقيها وخصرها وصدرها وخدودها، وأذنيه بصوتها الزلال المتدفق.
إشراقة فرح شاسع في عينيها الضيقتين.
* * *
أخاديد ذاكرته المنسية تمر أمامه كلمح البصر، أمه، إخوته، أحلامه، أهله وقرية أجداده الحدودية.
لم ينبس ببنت شفة.
يخشى أن تستعيد شغب طفولتها في صوته، أو في تدقيق نظراتها إليه.
21 غشت 2023

