شعر ذ محمد نخال
قالتْ والغضبُ بها قدْ اسْتبَدَّ واسْتَشاط
أعِشْقي فيكَ حَلالٌ أم حرامٌ أيّها الإنْسان
أفْتِني في مُصابي أيّها العَزيز فَما عُدْتُ
أنا وإنّما كما تَراني بيْن الجُنون والهَدَيان
كم أكْرَهُكَ ياهَذا وكمْ أعْشَقُ كُرْهي لكَ
لاعِشْقي لكَ ولا كُرْهي أخْمَدَ هَذه النِّيران
كُرْهي لكَ ياحبيبُ عِشْقٌ وعِشْقُكَ كُرْهٌ
وبيْنَهما حارَ الفُؤاد وتاهَ في هذه الخُلْجان
يا مَنْ غرامهُ طَوَّعَني وهَواهُ شَرَّدَني
يا مَنْ هو لِعَيْني كُحْل وفي مَملكَتي سُلْطان
قَلْبي صادِقا أحَبَّكَ وتلكَ كانتْ غَلْطتُه
وأنا مُبْتَهجَةً قُلتُها عَلَنا وتلكَ كانتْ زَلَّةُ لِسان
سَأحاسِبُكَ بكل دَمْعة أحْرقَتْ وَجْنَتاي
بكُلّ آهَة مَزَّقَّتْني وأفْقَدَتْني الشُّعور بالأمان
سَرَقْتَ الكَرى من جُفُوني وأرَّقْتَني
وزادتْ ظُنوني وكسَرْتَ خاطِري بكلِّ إمْعان
سألتُكَ بالله ياظالم كيفَ يَطيبُ مَنامُك
كيفَ تنامُ عيُونكَ كيف تغْفُو لك الأجْفان
كيفَ تنْسى وجُودي وجَوانِحي سَكَنْتَ
واسمُكَ قدْ نَقَشْتُ ياظالم على كل الجُدران
سألْعَنُ حَظِّي مَعكَ يا مَنْ سَلبَني النّوم
حُشاشَتي جَفَّفْتَ ومارَوَيْتَ فُؤادي الظَّمْآن
سأسْتَلُ سَيْفي وفيكَ أقارِعُ طَواحينَ الهوى
عَبَثا سأبْحِرُ بلا أشْرِعَة في مَتاهة الشُّطْآن
على قارِعَة فُؤادي نَصَبْتُ لك تِمثالا
مُعْتَكِفة سأرابِط في دِير هَواك بِكل تَفان
وُرودا حَمراء بين أطْلال خُدودي زَرعْتَ
وسَقيْتَ بِريقٍ أشْهَى من حَبِّ الكَرَز شَفَتان
على وجْنَتاي سَكَبْتَ جُودا شَلاَّل قُبُلاتِك
ورَوَيْتَ أوْرِدَتي من جُودِ عَطْفِكَ والحَنان
ثم رَحَلتَ يا ظالم وتَركْتَ أرْضي بَوارا
وغيْمةُ حُبّكَ قدْ شَحَّتْ وما أزْهرَت الأغْصان
جَنَّ جُنوني فارْحَمْ جُنونا قد جَنَّ فيكَ
ماأسَلْتُ لكَ دَمْعَ عيْنٍ وماأحْرَقْتُ لكَ جَفْنان
طيْفُكَ شَغَلَني ياجاحِد وما شَغَلكَ طيْفي
اُلْطُفْ بعيْنٍ رفَّتْ لغيابكَ وما رَفَّتْ لي عَينان
أنتَ القَريبُ البعيدُ وقُربكَ بُعدٌ وعَذابٌ
وقلبٌ مُحتضِرٌ في حُضوركَ وغيابكَ سِيان
بكيْتُ وأغْرَقتُ بدُموعي حقولَ خُدودي
فمنْ يمسحُ دمعةً جامدةً عَصرَتْها الأشْجان
شكوْتُ جَوْرَكَ لكلِّ مُغْرَم وما وجَدتُ منْ
يسْمعُ نُواحي وقدَ صَمَّتْ حَوالي كل الآذان
بِنَحيبي شَققْتُ صَدر الليل فَرَقَّ لحالي
وأنتَ ياجُلمودَ صخْرٍ ماحَركَتْكَ هذه الأحْزان
ما أنتَ بِجَميلِ بُثَيْنَةَ ولا عَنْتَرةَ العَبْسي
ولا أنتَ منْ تَمنَّى لأجْلِ ليْلاه أن يكونَ له قَلبان
عَوَضي على الله فيكَ يا بخيلَ الهَوى
لكَ يومٌ ياظالم وقد تركتُكَ لِتَقَلُّبات الزّمان
هو الكَفيلُ بإنْصافي سَتشتاقُ لدَمعاتي
سأرقُصُ على نَغمات شَكْواكَ رقْصةَ النَّشْوان
إنْ بكيْتَ لن أمْسحَ دمْعكَ وإن شَكَوْتَ
لن أرحمَ حالكَ وقد كنتَ البادِئ بالنُّكْران
البادِئ أظلم والزّمان كشَّافٌ لكل مُعْتد
ودوامُ الحال من المُحال ضَعْها في الحُسْبان
لا تَحْسِبَنِّي سَيّئةً تأخدُ بتَلابيبكَ عَبثا
وإنّما بي شُموخُ عاشقَةٍ مُخْلصة وكُلّي عُنْفُوان
وأنتَ ياجاحِدُ لا بَكتْ عليكَ السَّما ولا
خَلَّدَتْكَ أساطيرُ عِشْقٍ ولاناحَتْ عليكَ النِّسْوان

