حقوق الملكية للأعمال الإبداعية المصنوعة عن طريق الذكاء الاصطناعي

عبد اللطيف شعباني

يعتبر الذكاء الاصطناعي قدرة الحاسوب الرقمي أو الروبوت الذي يتحكم فيه الحاسوب على أداء المهام العامة المرتبطة بالكائنات الذكية. وهو فرع من علم الحاسوب، وتُعرِّف الكثير من المؤلفات الذكاء الاصطناعي على أنه دراسة وتصميم العملاء الأذكياء، والعميل الذكي هو نظام يستوعب بيئته ويتخذ المواقف التي تزيد من فرصته في النجاح في تحقيق مهمته أو مهمة فريقه.

فقد حاول العلماء منذ منتصف القرن العشرين تطوير نظام قادر على تنفيذ المهام التي يُنظر إليها على أنها تتطلب ذكاءً بشريًا، ومن بينها الألعاب الإلكترونية وفهم اللغة الطبيعية وتشخيص الأخطاء والروبوتات وتقديم مشورة الخبراء، وعلى الرغم من أنه يمكن برمجة أجهزة الحاسوب لأداء هذه المهام وغيرها من المهام المعقدة للغاية وبينما يستمر التقدم في سرعة معالجة الحاسوب وسعة الذاكرة لا توجد حتى الآن برامج يمكنها مطابقة المرونة البشرية في مجالات أوسع أو في المهام التي تتطلب الكثير من المعرفة اليومية.

لقد بدأ عدد كبير من الباحثين فى البحث حول المخاطر التى يمكن أن تتعرض لها العملية الإبداعية بعد اقتحام الذكاء الاصطناعى للحياة ، وأصبح يمكن الاعتماد عليه فى الكتابة والتأليف، فأدوات الذكاء الاصطناعى التى تنشئ نصوصًا وصورًا وموسيقى تنقل الفن إلى منطقة جديدة.. كل ذلك أثار عدة أسئلة حول الأعمال الإبداعية والحفاظ على الملكية الفكرية فى ظل الذكاء الاصطناعى ، الذى يعتبر سلاحا ذي حدين ، فهو ينقل العملية الإبداعية من خلال أدواته الجديدة إلى مرحلة أكثر تطورا، لكنه فى نفس الوقت يهدد صناع المحتوى لقدرته على إنتاج نسخ مقلدة من الأعمال البشرية التى تضعف السوق، وتستخدم إنتاج الفنانين دون إذنهم، كبيانات تدريبية ، ويرى البعض أن هذا يعتبر سرقة وتعديا على حقوق المليكة، لذلك تم وضع بعض التحذيرات من قبل بعض المنصات الإلكترونية والمكاتب الموسيقية لترخيص أغانيها لشركات الذكاء الاصطناعى لتستطيع الحصول على حقوق استخدامها.
وبسبب هذا الجدل بدأ التفكير فى وضع قوانين جديدة حول الحفاظ على الملكية الفكرية من الذكاء الاصطناعى من خلال عدة محاور؛ الأول هو أن يكون للفنان الحرية فى اختيار إدراج أعماله فى بيانات الذكاء الاصطناعى AI ويجب تعويضهم عن ذلك، فعلى سبيل المثال قاضت شركة Getty Images شركة Stability AI فى بريطانيا والولايات المتحدة بسبب ما تسميه «الانتهاك الوقح» لملايين الصور التى تمتلكها عبر الإنترنت.
والثانى ــ حسب تقرير صحفى نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» ــ تحقيق سياسة الاستخدام العادل لأن المحاكم ترى أن الذكاء الاصطناعى شخص غير مسئول فرأى البعض أن يتم وضع معيار «التعلم العادل» لاستخدام المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر فى التعلم الآلى، والاجابة على سؤال: ما الغرض من النسخ؟ إذا كان التعلم فقط، فقد يُسمح بذلك، ولكن إذا كان القصد هو إعادة إنتاج العمل، فلن يكون متاحا.
لكن يظل السؤال الأهم قائما من يتحمل مسئولية الانتهاك لحقوق الملكية فى حالة حدوثه ، هل يقوم المستخدم بمطالبة الجهاز أم الشركة التى قامت ببرمجة الأداة أو كليهما؟ فحماية حقوق الطبع والنشر لعمل الإنسان فقط، ولكن ماذا عن العمل الذى يعتمد جزئيًا على الذكاء الاصطناعى؟؟؟




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.