قراءة في كتاب “مفاتيح القرآن الكريم..”

عبد اللطيف شعباني

لقد ألف الكاتب مبارك الدشناوي كتاب «مفاتيح القرآن» ،واتخذ كمنهج تحليلي التفسير الموضوعى لسور القرآن الكريم، حيث يتناول المؤلف بعض سور القرآن الكريم ، ليرسم صورة أو خريطة ذهنية تتناول أول السورة وآخرها، و بالتالى التعرف على الروابط الخفية التى تشد كل سورة بوحدة قضيتها فتجعل أولها تمهيدا لآخرها، وآخرها تصديقا لأولها، وهذا المنهج يعتمد على الوصول إلى مفاتيح تعين على فهم وتدبر كل سورة، أو وحدة موضوعية للسورة.

من بين السور التى اختارها الكاتب عند سورة «طه»، هى سورة
“طه” ، والتي كانت مفتاح دخول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الإسلام.

حيث جعل الكاتب أحد مفاتيحها هو ذِكر الإنسان لله سبحانه والنسيان. مشيرا فى البداية إلى أن هناك وسطا يعين على يقظة القلب، وهناك أوساط تعين على الغفلة.

وأشار الكاتب إلى أن سورة طه من أولها نجد الحديث عن الذكر والنسيان: «طه (1) مَآ أَنزَلنَا عَلَيكَ لقُرءَانَ لِتَشقَىٰ (2) إِلَّا تَذكِرَة لِّمَن يَخشَىٰ (3)»، أى يا محمد أنت مكلف بالبلاغ وتذكير الغافلين، وأنك ستجد من ينصرف عنك أو يصد عن طريقك، فلا تحزن.

أما الموضع الآخر لقضية الذكر والنسيان فى السورة فنجده فى قوله تعالى: «وَأَقِمِ لصَّلَوٰةَ لِذِكرِى»، ويعلق الكاتب قائلا إن الصلوات من المفروض أنها لحظات يعود فيها الناس إلى ربهم أو تعود بالناس إلى ربهم إذا شدتهم ضرورات الحياة بعيدا عن ذكره ومراقبته.

ثم يضيف أنه عندما تفسد العقائد تتحول الصلاة من طاقة توقظ العقل إلى شكل مفرغ من محتواه أو جسد لا روح فيه. فتتحول الصلاة إلى حركات بدنية وليست قلبا خاشعا وفكرا ساجدا.

أما الموضع الثالث لقضية الذكر والنسيان فنجده فى طلب موسى من الله سبحانه وتعالى أن يمنحه عونا له على أداء رسالته: «وَجعَل لِّى وَزِيرا مِّن أَهلِى (29) هَٰرُونَ أَخِى (30) شدُد بِهِ أَزرِى (31) وَأَشرِكهُ فِى أَمرِى (32) كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيرا (33) وَنَذكُرَكَ كَثِيرًا (34)».

أما الموضع الرابع فجاء فى معرض الإجابة لسؤال موسى وتحقيق أمله، حيث قال الله تعالى: «اذهَب أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَايَٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكرِى (42) ذهَبَآ إِلَىٰ فِرعَونَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَولا لَّيِّنا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يَخشَىٰ (44)».

والموضع الخامس بعد نجاة اليهود وغرق فرعون، ثم إذا بهم يعبدون العجل «فَأَخرَجَ لَهُم عِجلا جَسَدا لَّهُ خُوَار فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُم وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِى».

الموضع السادس وفيه يصف الله سبحانه آدم: «وَلَقَد عَهِدنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبلُ فَنَسِى وَلَم نَجِد لَهُ عَزما (115)»، نسى آدم عندما جاءه الشيطان موسوسا.

الموضع السابع فى قوله تعالى: «وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنكا وَنَحشُرُهُ يَومَ لقِيَٰمَةِ أَعمَىٰ (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَنِى أَعمَىٰ وَقَد كُنتُ بَصِيرا (125) قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ ليَومَ تُنسَىٰ (126)».

ويعلق الكاتب بما يختتم به تدبر سورة طه قائلا: ومع أن الدنيا دار جزاء، إلا أن الله سبحانه قد يعجل للأشرار بعض العقاب، ثم فى الآخرة يكون جزاؤه من جنس عمله.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.