شعر: د. سميرة طويل
ودّعتُ وجدةَ (هل أطيقُ وداعا)!
يا لهفةَ الأعشى غدوتِ شراعا
لوّحتُ بالقلبِ المتيّمِ، هَدَّني
شوقي الكثيفُ، وأحرقَ الأضلاعا
كتّمتُ في عَيْنَيَّ دمعًا، لو جرى
يومًا على جَبلٍ بِها لانْصاعا
كَتّمتُهُ يومَ الوداعِ تَصَبُّرًا
فأذاعَني جَزَعًا، وصبري ضاعا
وجرى على خدَّيَّ يحكي ما كتمْتُ
من الحنينِ وبلَّ دمعي القاعا
يا وجدةُ: التّرحالُ أقداري التي
ملأتْ دروبَ العمْرِ باعًا باعا
ولقدْ تركتُ القلبَ فيكِ قصيدةً
عَذْراءَ تطربُ روحُها الأسماعا
وتركتُ أحلامي تعشعشُ فيكِ
ناسجةً حكايا غربتي إيقاعا
شغفي، دفاتريَ القديمةُ فيكِ،
ميلادي طقوسي أصبحتْ إبداعا
كُلِّي بِبابِكِ، ذكرياتُ طفولتي،
وجعي الذي لا يشبهُ الأوجاعا
إنْ غبتُ عنكِ فَلَمْ تَغِبْ روحي،
لأنّكِ بِي سكنتِ مساجدًا وقِلاعا
وسكنتِني أهلاً وأحبابًا وأصْ
حابًا يرونَ الحالَ والأوضاعا
مهما ابتعدتُ، فأنتِ فِيَّ مُقيمةٌ
والقلبُ بينَ يدَيْكِ صارَ مَتاعا
وغدًا أعودُ إليكِ فاحتفظي بِهِ
إنّيْ أخافُ… أخافُ أنْ يلتاعا

