عبد اللطيف شعباني
لقد ظهرت موجة “الألتراس” -أنصار أندية كرة القدم -في المغرب مع بداية الألفية الجديدة كنمط تشجيع جديد للفرق المغربية في الملاعب، ويتميز جمهور “الألتراس” عن غيره من الجمهور العادي بكونه أكثر تعصبا وتطرفا في حب ومساندة فريقه. لذلك كثيرا ما ينظر إلى “الألتراس” على أنهم جماعة من المتطرفين والعنيفين الذين يصعب التحكم في تصرفاتهم، خاصة بعد الحوادث الذي شهدتها مجموعة من الملاعب المغربية مؤخرا، والتي عرفت مواجهات دموية بين جماهير عدد من المدن تجاوزت المدرجات لتصل إلى حرب شوارع خطيرة.
لذلك أصبح مرفوضا الاستمرار في ممارسة العنف بمختلف أشكاله بعيدا عن الروح الرياضية والقيم الأخلاقية. حيث أن حروب الألتراس المتمثلة في الرشق المتبادل بالحجارة، والتي تصل أحيانا إلى استعمال الأسلحة البيضاء بين مناصري الفرق الوطنية ، تكاد لا تتوقف نهائيا. وتسجيل توالي أحداث الاقتتال والتخريب التي لا تنتهي في مدن الفرق التي تواجه فرق مجموعات الالتراس ، وغالبا ما لا يتم إخماد نيرانها إلا بتدخل أجهزة الأمن. مما بات يبث الرعب في نفوس المواطنين العاديين ويخلف خسارات فادحة في الممتلكات العامة والخاصة، ناهيكم عن الاعتقالات والإصابات المتفاوتة الخطورة ليس فقط في صفوف مناصري الفريق، بل حتى بالنسبة للمارة من المواطنات والمواطنين، الذين لا تربطهم أي علاقة بالفريق المتنافسة .
لقد كان الغرض الذي من أجله تأسست مجموعات الالتراس في بداية الأمر، هو مناصرة فرقها، مستعملة في ذلك شعارات لا تشذ عن قواعد التشجيع السليم والتنافس الرياضي الشريف، لكن سرعان ما اندست بينها عناصر من الساخطين على أوضاعهم من العاطلين وضحايا الهدر المدرسي وغيرهم ممن يعوزهم النضج الفكري وروح المواطنة، فبدأت تزيغ شيئا فشيئا عن سكتها وتبتعد عن أهدافها النبيلة، إذ كثيرا ما كانت تنتهي إلى التلاسن بالشعارات وأعمال الشغب التي تمتد إلى الشوارع والأزقة…
بيد أن ما يحز في النفس كثيرا هو أن هذه الفصائل الرياضية سواء منها الموجودة في الدار البيضاء أو غيرها من المدن المغربية، التي ما انفكت تجتهد لسنوات طويلة في إبداع وتقديم لوحات فنية رائعة وصياغة رسائل مشفرة، تتنوع مضامينها بين الهجوم على الخصوم، التغني بأمجاد النادي الرياضي والتعبير عن معاناة أبناء الشعب من المظلومين والمهمشين والمقهورين والعاطلين، حتى أصبح للقضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حضورا قويا في أغانيها، لم تستطع للأسف الشديد أن تقوم بذات الجهود في اتجاه تأطير ورفع منسوب الوعي لدى المنتمين إليها وإثنائهم عن ممارسة الشغب والعنف…

فقد خلفت المواجهات بين مجموعات الالتراس مآسي للعديد من الأسر المغربية، بعد أن أودت بحياة بعض المشجعين، وتسببت في عاهات مستديمة للبعض الآخر، وألقت بالمتورطين في السجون، وتسببت في خسائر مادية في ممتلكات عامة وخاصة.
“حروب الألتراس” انتقلت، في السنتين الأخيرتين، من الملاعب الرياضية ومحيطها، إلى الشوارع والأحياء داخل المدن، في ظل إغلاق المرافق الرياضية، ضمن رزنامة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها السلطات المغربية لمكافحة انتشار وباء كورونا.
واستعملت خلال هذه المواجهات الأسلحة البيضاء، والهراوات، والقنينات الزجاجية، و”الشماريخ” النارية، ما تسبب في حالة من الهلع والرعب لدى السكان.
وتحولت الأحياء إلى ساحات معارك بين منتمين لفصيل “ألتراس عسكري” و”بلاك آرمي” المشجعة للجيش الملكي، و”ألتراس بيراتس” المشجعة لجمعية سلا، بينما في الدار البيضاء تدور معارك دامية بين فصائل “الكورفا سود” المساندة للرجاء الرياضي، و”الوينزر” المساند للوداد الرياضي.
وينتج عن كل هذا معارك أخرى ثأرية، بين مجموعة من الشباب والمراهقين، حولت الشوارع إلى ساحات دامية، لا تنتهي إلا بتدخل رجال الأمن باعتقال متورطين وفرار آخرين، بينما نُقل المصابون إلى المستشفيات.
إن مصالح الأمن كثيراً ما وضعت يدها على مجرمين مبحوث عنهم خلال هذه المواجهات بين الجمهور، بعد أن يجري إيقافهم وكشف هوياتهم، مؤكدة أن حوالي 80% من أحداث الشغب يتسبب فيها مجرمون يستغلون سذاجة بعض المشجعين القاصرين، ويقحمونهم في مواجهات دامية رفقتهم، علماً أن غايتهم الأساسية من الاعتداء على المواطنين والمحلات التجارية هي السرقة.
وكشفت العديد من التحقيقات أن جميع الذين تعرضوا للعنف أضاعوا أموالهم وهواتفهم المحمولة وثيابهم وأحذيتهم، الشيء الذي يؤكد أن الغاية الأساسية من معظم هذه المعارك المفتعلة هي السرقة والتخريب للممتلكات العامة.
اذن يبدو ان الغرض من تنقل مجموعة الالتراس ليس هو مساندة الفرق الوطنية ، بقدر ما يتخذها بعض المجرمين وسيلة للسرقة والتخريب ، مما يتوجب وضع قوانين زجرية لمن يدخل وسائل اجرامية للملاعب او خلال التنقل الى المدن الاخرى ، بل يجب منع تنقل المجموعات الى اجل غير مسمى ، وترك المجال مفتوحا للمسالمين ، ومن يتوجهون من اجل مساندة فرقهم بشكل حضاري ، لقد حان الوقت للضرب من حديد على كل من تسول لهم انفسهم الاعتداء على الغير …كفانا تساهلال لمن يريد ان يتخذ هذه التصرفات الاجرامية عادة ، وتحميل المسؤولين عنها مسؤولية تجييش هؤلاء المخربين ، ومنع كل من تسبب في التخريب الانتساب الى التراس ، والذي كان شعارها القيم السمحة المسالمة ، تشجيع الفريق بدون التفكير في التخريب…

