حول تقنية الزرع المباشر والزراعة الحافظة…

عبد اللطيف شعباني

لقد تم زراعة أكثر من 30 ألف هكتار باستعمال تقنية الزرع المباشر خلال الموسم الفلاحي 2020-2019 وحده، وهي تجربة بدأت تعرف انتشارا في جهة بني ملال خنيفرة، خصوصا إقليم خريبكة الذي بدأ يغطي مساحة 5000 هكتار تقريبا، بتقنية الزرع المباشر. هذه السنة وبالرغم من حدة الجفاف، إلا أن الحقول التي استعمل فيها الفلاح تقنية الزرع المباشر، اخضرت وأعطت محاصيل مقارنة مع الحرث الكلاسيكي. حول هذه التجربة الفلاحية والزراعية.

ويمكن تعريف الزرع المباشر؛ بأنه عملية يتم الزرع بها بدون حرث، وهو تقنية ضمن الزراعة الحافظة.
و هو نظام متكامل من النظم الزراعية الحديثة وليس عملية منفردة من العمليات التي يقوم بها المزارعون عادة. بمعنى آخر، هو مجموعة من التطبيقات والتقنيات المحافظة من أجل استغلال أنجع وطويل الأمد للتربة.

وتهدف هذه العملية إلى المحافظة على تكوين التربة البنيوي والبيولوجي وعدم تعرضها لعوامل التعرية والتآكل بفعل الحرث. ويرتكز هذا النظام على ثالثة أسس وهي:

خلخلة طفيفة للتربة وعدم حرث الأرض كما هو الشأن بالنسبة للزرع الاعتيادي؛
الحفاظ على نسبة البأس بها من بقايا المزروعات؛
اعتماد دورة زراعية ملائمة ومتنوعة.
وفي المغرب أظهرت سنوات الجفاف أن نظم الإنتاج المتطورة لم تعد صالحة من دون دعم الدولة) عمليات التسميد، القضاء على الأعشاب الطفيلية، … (، لذا فإن اعتماد طرق جديدة تعطي الأسبقية للمحافظة على الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل للمياه والاقتصاد في مدخلات الإنتاج وتدبير المخاطر هو السبيل الوحيد الكفيل بضمان فلاحة دائمة وتنافسية مستدامة.

ويلعب المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية دورا مهما في نشر تقنيات الزرع المباشر بين الفلاحين ومواكبتهم في هذا المجال من أجل اعتماد هذا النظام.

وفي كل الحالات يمكن للمهتم بهذا النظام أن يطلب المزيد من المعلومات من مركز الاستشارة الفلاحية القريب إليه.

فوائد تبني نظام الزرع المباشر
تكتسي تقنية الزرع المباشر مزايا فالحية وبيئية واقتصادية عديدة.

المزايا الفلاحية
تمكن تقنية الزرع المباشر من الاستغلال الجيد لمياه الأمطار، وذلك عبر الحد من تقليل نسبة التبخر وزيادة مستوى تسرب الماء.

كما تمكن أيضا من تحسين نجاعة استعمال الأسمدة من خلال تركيزها على خط البذر. وتتسم أيضا بليونة كبيرة فيما يتعلق بتاريخ البذر، حيث تتيح للفلاح إمكانية الاستغناء عن العمليات الأخرى لتهيئ الأرض قبل عملية الزرع.

وتمكن هذه التقنية أيضا الفلاح من تقليل كمية البذور المستعملة، مما يحد من التنافس بين النباتات خلال فترات الجفاف في مختلف مراحل النمو.

تنطوي عملية الزرع المباشر على مزايا بيئية عديدة يمكن أن نذكر منها:
– الحد من آثر التعرية المائية والريحية؛
– تقليص كمية المحروقات المستعملة، وبالتالي تخفيض نسبة ثاني أكسيد الكربون المنبعث.
وتكمن الأهمية الاقتصادية لتقنية الزرع المباشر في توفير كلفة العمليات المتعلقة بالحرث والاقتصاد في كمية المدخلات البذور، الأسمدة واليد العاملة، وتكمن أيضا في وقعها الإيجابي على الإنتاج خاصة في السنوات الجافة، وعلى المدى البعيد، يؤدي تحسين جودة التربة إلى استقرار مستوى إنتاجية الحقل.

إن نظام الزرع المباشر هو نسخة للنظام الإيكولوجي الطبيعي الذي يعتمد بالأساس على التغطية المستمرة للتربة بغطاء نباتي، مع عدم إثارة أو إرباك التربة بأي نوع من أنواع الحرث أو الخدش. لذا يحتاج إلى إجراء بعض التعديلات والضوابط على مستوى المسارات التقنية التي يتبعها المزارعون عادة وعلى مستوى تسيير الضيعة كتغيير تجهيزات البذر والحرث ببذارة البذر المباشر، الابتعاد عن عملية الحرث بالمرة، إجراء عملية التعشيب الكيماوي قبل الزرع بعد هطول الأمطار وإنبات الأعشاب أو الزراعة على اليابس في حالة تأخر الأمطار، الابتعاد عن عملية الرعي داخل الحقول المزروعة، إدخال زراعات علفية، ثم المحافظة المستدامة على الغطاء النباتي للتربة.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.