طفولة من ذهب….

بقلم الدكتور الحبيب ناصري

كلما تعقدت عولمتنا، وصعب القبض على محطات فرح عديدة، وتقدم بنا العمر، وحاصرتنا اخبار هذا العالم الذي اختار السير في طريق ملتو، لاسيما في زمن كورونا، يقفز بنا وجداننا إلى مرحلة العمر الذهبي !. طفولتنا!. هي مفتاح من مفاتيح السعادة!. لماذا بمجرد العودة إلى هذه الحيقبة ، وعن طريق سفر زمني تذكري، نبدأ في حصد العديد من الابتسامات والضحك والفرح !. انه زمن الطهر !. الزمن الذي استمتعنا فيه بمطاردة البسيط في الحياة وبه حققنا لانفسنا ما عجزنا على تحقيقه الان !. يكفي قضاء يوم كامل ونحن نلعب مقابلة في كرة القدم من اجل الفوز بقطعة صفراء : (عشرون سنتيما)!. هذه القطعة الصفراء اليوم التي لا أحد يلتفت اليها، بل حتى ولو أعطيتها لمسكين لدقق البصر فيك وتفاجأ من فعلك!. طيلة يوم كامل ونحن نلعب للفوز بهذه القطعة الصفراء !. قد نخرج من المقابلة ونذهب لنأكل ما تيسر في بيوتنا ونعود إلى تتمة المقابلة !. ربما ما كنا نقوم به في هذه الطفولة هو ما أكسبنا مناعة جسدية لازالت تفعل فعلها الى اليوم وانتشلتنا من انتظارات موعد المستشفيات والعيادات وابتلاع أدوية كتب عليها ان لا تترك في متناول الأطفال !. في يوم اخر قد نخصصه لمطاردة بعض العصافير بحثًا عن إمكانية شيها او بيعها ولعل ثمن البيع قد ينفعك في ثمن تذكرة لمشاهدة فيلم هندي نوقف زمنه وندقق النظر في جمال بطلته التي نتخيل اننا تزوجناها في مكان البطل/الفيلم!. الم اقل ان السفر في الطفولة قد ينعش خلايانا لاسيما في زمن كورونا اللعين !. طفولتنا كانت من ذهب !. كانت مفرحة ومبهجة!. هي ما تبقى لنا اليوم ، لكي نعتز به ونفرح به ونحتمي به ضد كل أشكال العنف الذي يحيط بعالمنا اليوم !. طفولة الأتربة وخبز الشعير وزيت الزيتون واكل اللحم مرة واحدة في الأسبوع ، ليلة السوق!. اليوم ثلاجاتنا قد تكون مملوءة بالخضر والفواكه واللحوم، وغيرها، لكن لذتها ليست كلذة اطعمة طفولتنا!. طفولتك رأسمالك الإنساني الحقيقي الذي استمتعت به كما شئت !.لازال الكل يهرب اليها عن طريق الكتابة والسينما والقصة والتشكيل والعديد من أشكال الحكي !. صورة فوتوغرافية واحدة في استوديو الحي وانا انظر الى السماء بحثًا عن وضع خيالي، هي اليوم اجمل وأفضل من كل الصور التي املكها في هاتفي وحاسوبي والتي لا طعم لها !. تذكروا طفولتكم رحمكم الله !. هي مخيالكم ومناعتكم!. هي ما لا تستطيع العولمة تسويقه وتبضيعه!.احتموا بها ستضحكون وستنتشلون من زمن الرداءة !. من ضحك واستحضر لحظة طفولية جميلة فليقل : الله يرحم الوالدين ذكرتنافي طفولتنا !.




قد يعجبك ايضا