إلى أين تتجه العلاقات المغربية الإسبانية؟؟

الدكتور حسن بلوان

تصاعدت وتيرة الازمة بين المغرب واسبانيا مع الانتقال من معركة التصريحات الى ردود فعل متشنجة من الجانب الاسباني، الذي نقل فصول الصراع الى البرلمان الاوربي محاولا حشر المغرب في الزاوية ومواجهته مع الاتحاد الاوربي طمعا في الحصول على قرار الادانة.

ورغم ان القرار الاوربي خفف من حدة اللهجة التي انتقد بها المغرب، الا ان هذا الاخير تصدى للتصرفات الاسبانية من خلال اتخاذه مجموعة من الاجراءات والتحركات على الحانبين الافريقي والعربي والاوربي ايضا.

على المستوى العربي والافريقي استصدر المغرب بيانين هامين من حيث التوقيت والرمزية للبرلمان العربي والبرلمان الافريقي اعلانا صراحة مساندة المغرب والتشديد على ان الازمة بين طرفين لا يجب حشر الاتحاد الاوربي فيها.

على المستوى الاوربي يسعى المغرب الى توسيع دائرة تحالفاته لتشمل دول اخرى في اوربا الشرقية، كما ان اتصال وزير الخارجية المغربي بنظيره التركي يأتي في نفس السياق، ومن المعروف أن تركيا عاشت نفس الازمة مع اوربا بتأثير من غريمتها وجارتها اليونان العضو في الاتحاد الاوربي.

اذن تتسارع الاحداث بين المغرب واسبانيا لتأخذ ابعادا اقليمية، عمقت الازمة وصعبت جهود التسوية التي يبذلها المغرب وبعض حلفائه الاوربيين خاصة فرنسا، مما ينذر باستمرار فصول الصراع مع هذا التعنت الاسباني.

الجدير بالذكر أنه رغم التصريحات العدائية والحرب الاعلامية التي تشنها اسبانيا ضد المغرب تسعى جاهدة خلف الكواليس الى طي الازمة لانها خلفت ارتجاجات سياسية داخل البرلمان وداخل الائتلاف الحاكم.

اذن تراهن اسبانيا على محورين مهمين في علاقاتها المتوترة مع المغرب:
– الرهان الاول هو توريط المغرب مع الاتحاد الاوربي وقد نجحت في ذلك من خلال استصدار قرار غير ملزم، لكن من غير المتوقع ان يرجع العلاقات المغربية الاوربية الى مربع سنة 2015.
الرهان الثاني الضغط على الولايات المتحدة الامريكية بالغاء اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما سيحاول اثارته رئيس الوزراء الاسباني مع الرئيس الامريكي جو بايدن اليوم على هامش اجتماع حلف الشمال الاطلسي، لكن من غير المتوقع أن ينجح في مسعاه بحكم الاولويات التي تنتظر السياسة الخارجية الامريكية، وتصريحاتها الاخيرة أن وجه الاتفاق الوحيد مع الادارة السابقة هو اتفاقات ابراهام، والتي تمخصت عنها مجموعة من الاختراقات كان اخرها مناورات الاسد الافريقي لاول مرة في الصحراء المغربية.

كل هذه المعطيات تؤشر على أنه مهما اشتدت الازمة بين البلدين وتفاقمت تداعياتها الاقليمية، لا يمكن أن تنزل الى القطيعة النهائية او المواجهة الشاملة رغم الاستفزازات الاسبانية اتجاه المغرب.

وعموما يمكن تصور سيناريو وحيد وحتمي للعلاقات بين المغرب واسبانيا الا وهو التهدئة والحوار البناء بحكم الجوار الاستراتيجي بين البلدين الجارين، لكن من خلال ٱليات مختلفة وخيارات صعبة بالنسبة للطرفين على المدى البعيد والمتوسط والقريب لان زعزعة الثقة بين البلدين وصلت الى مستويات غير مسبوقة.

– الخيار الاول هو ان تطول الازمة بسبب تعنت الحكومة الاسبانية في التعاطي مع مصالح المغرب السيادية خاصة فيما يتعلق بالصحراء المغربية، وهذا الخيار ستكون تكلفته باهضة على الشراكة والتعاون بين البلدين وعلى المستوى الاقتصادي والأمني، خصوصا وان المغرب حاسم في موضوع الوحدة الترابية، لكن يعبر في كل مناسبة عن ضبط النفس ويتحاشى ردود الافعال العدائية الاسبانية.

– الخيار الثاني هو أن تستجيب اسبانيا جزئيا للمطالب المشروعة المغربية ولو بتبني الحياد في ملف الصحراء المغربية، وفي هذه الحالة يمكن استرجاع منسوب الثقة بين البلدين بشكل تدريجي وصولا الى استئناف العلاقات الطبيعية والتعاون المشترك، وهذا خيار صعب ولكن وارد جدا مع تدخل جهود طرف ثالث، وهو ما تقوم به الوساطة الفرنسية رغم محدودية نتائجها.

– الخيار الثالث هو حصول اختراق مهم في انخراط اسبانيا في الجهود الدولية لانهاء النزاع المفتعل في الصحراء، والتعاطي الايجابي مع مطالب المغرب في اقليمه الصحراوي، ومن تم عودة العلاقات والتعاون بشكل سريع بين البلدين. وهذا الخيار صعب حاليا بحكم أن الحكومة الاسبانية تعلن في كل مناسبة ان موقفها من الصحراء لا ولن يتغير رغم ادثاره بالشرعية الدولية والتسوية الاممية.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.