جريدة فاص
قاطع سكان منطقة القبائل عن صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية الجزائرية التي نظمت في البلاد، لاسيما بعد حملة انتخابية شبه “ميتة” في تيزي وزو وبجاية ومدن أخرى.
وهي ليست المرة الأولى التي تقاطع فيها منطقة القبائل انتخابات السلطة، حيث شهدت الانتخابات الرئاسية الأخيرة والاستفتاء على الدستور من بعدها نسبة مشاركة متدنية جداً في هذه المنطقة من البلاد.
كما اعتبرت “كابوساً” يلاحق السلطة المركزية الجزائرية، لا سيما بعد أن اعتبر الرئيس عبد المجيد تبون أن الحراك الشعبي انتهى، وأن مطالبه تحققت مع رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بعد استجابة السلطة العسكرية لمطالب الشعب، على حد قوله.
وقد أكد شباب منطقة القبائل الجزائرية على مقاطعة الانتخابات، معتبرين أنها ليست ديمقراطية وتفتقر إلى أدنى شروط الحوار والشفافية، بدليل القمع المستمر لناشطي الحراك، ووجود عدد من السياسيين ومعتقلي الرأي داخل سجون النظام.
ومازال الحراك نشطا في منطقة القبائل، حيث يخرج المواطنون في هذه المنطقة كل يوم جمعة، كما اعتاد الجزائريون منذ خروجهم إلى الشارع في فبراير/ شباط عام 2019، عندما رفضوا “العهدة” الخامسة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وذلك رغم منع التظاهر في العاصمة وبقية الولايات إلا بتصريح من السلطات.
وحسب شباب المنطقة، سيستمر الحراك والاحتجاج في منطقة القبائل، مشددين على أنهم سيرفضون بقوة هذه الانتخابات التشريعية والمترشحين فيها، بما في ذلك المستقلون منهم الذين تحدّوا المقاطعة وقدموا قوائمهم في سرية تامة، وهناك مقاطعة أكبر حزبين في منطقة القبائل لهذه الانتخابات، وهما جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
و تلعب السلطة بالنار، وتعيد إحياء التوترات في هذه المنطقة بسبب تصريحات بعض السياسيين التي تطلق اتهامات لا صحة لها، مثل رغبة سكان منطقة القبائل في الانفصال ونشر العنف. ولم يقف الأمر عند التهديدات فحسب، بل ذهب المجلس الأعلى للأمن إلى تصنيف حركة “الماك” منظمة إرهابية، علما أن هذه الحركة لم تقم من قبل بأعمال إرهابية أو أعمال عنف وهي لم تلتحق أصلا بالحراك.
وتشتهر منطقة القبائل بمقاطعتها للانتخابات في الجزائر منذ أكثر من ثلاثة عقود. ويطالب سكان المنطقة بتحسين ظروف معيشتهم والحصول على حقوقهم في السكن والعمل. فيما تتهمهم الحكومات المتعاقبة في الجزائر بالعمل على نشر الفتنة والانفصال والسعي إلى تحقيق الحكم الذاتي.

