جريدة فاص
زين الدين بواح
أصدرت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، بيانا الى الراي العام الوطني اعربت فيه عن قلقها البالغ واستغرابها الكبير من بعض ردود الفعل التي وصفتها بالمفاجئة وغير المستساغة إزاء بعض إنتاجات الدراما التلفزيونية الرمضانية لهذه السنة والتي رأت فيها بعض الفئات المهنية مسا بها وتبخيسا لها.
و تؤكد النقابة أن من حق الجمهور والنقاد ومختلف الشرائح الاجتماعية انتقاد مضامين وأشكال الأعمال الفنية، كما لهم الحق في رفض الاعمال المقدمة فنيا وهذا كله امر محمود من اجل استثماره لتنمية وتطوير إنتاجنا الوطني والرقي به؛ ولكنها في المقابل ترى ان هذا الحق لا يمكن ان يكون مبررا لأية محاولة للتضييق على حرية الإبداع أو المس بها كحق إنساني.
كما اكدت نقابة مهني الفنون الدراميةإن تناول الأعمال الفنية للعيوب الاجتماعية، مسألة “تعاقدية” تواضع حولها الذوق السليم للبشرية منذ القدم، وليس هناك أي عمل درامي أو كوميدي، كيفما كان مستواه الفني، لا ينطلق من صراع ولا يصور عيوبا وفضائل مجتمعية على حد سواء؛
وأضاف البيان موضحا إن طبائع الشخصيات السلبية لا تعني بالضرورة أنها تعميمية أو عاكسة للجميع، بل ترتبط فقط بالشخصية الدرامية المتخيلة من قبل المبدع، والتي لها ما يشبهها في المجتمع على وجه التخصيص لا على وجه الإطلاق والتعميم؛ وإن الإبداع الفني يكتسي دائما طبيعة رمزية مهما بلغ من واقعية، ولا تبدو عناصر التبخيس والتحقير والإساءة جلية إلا عندما تكون مقحمة بلا أسيقة، أو تتم بشكل مباشر دون حكاية أو أحداث أو مواقف، أو عندما يكون لها هدف تحريضي مباشر وواضح وهو أمر غير حاصل في أي عمل من الأعمال المعنية.
وفي الاخير عبرت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، عن اسفها لبروز مثل هذه المحاولات غير المفهومة للتحريض ضد حرية الإبداع، بمبررات واهية، وبعيدة كل البعد عن مفاهيم ومعايير النقد الفني، متناسية أن رهان الحق في التعبير مرهون أساسا بحرية التعبير والإبداع والرأي كما ينص على ذلك الدستور المغربي؛ وأن مجال الحريات الذي تسعى لتوسيعه كل القوى الحية داخل المجتمع المغربي، كان وسيبقى أحد الركائز الأساسية للمشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي الذي يسعى إليه بلدنا.

