من غير المعقول أن تنتظر صيحات المرضى شهورا من اجل توفير الأوكسجين بسيارة الإسعاف التابعة لجماعة ترابية معينة بطاطا حيث سبق للجريدة أن عاينت غياب الاوكسجين في أغلب سيارات الاسعاف في حادثة انقلاب سيارة بيكوب بأقا، وقد أثارت الصيحات و استبشرنا خيرا حين تم إخبارنا أنه في الأيام القليلة سيتم تنفيذ طلب المرضى، لكنه لم يجد طريقه بعد.
فالواقع شيء آخر، إذ يشتكي المواطنون الذين اضطروا إلى استعمال سيارة إسعاف الجماعة، من تدني الخدمات التي تقدمها أو انعدام أبسط وسائل الإسعافات الأولية، التي يجب أن تقدم للمريض أو المصاب، يقول أحد المرضى، استدعت حالته الصحية المتدهورة، نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي لأكادير”، إنها سيارة مهترئة ومتسخة، لا توجد بها أجهزة أو أدوات إسعاف،
وهذا ما يدعو إلى القلق بالنسبة إلى من يضطر إلى استعمال سيارة الجماعات”، سيما تلك التي توجد أمام أقسام المستعجلات وأبواب المستشفى الاقليمي، باستثناء نسبة قليلة من السيارات تتوفر على تجهيزات وآلات لتقديم الإسعافات الأولية.
سيارات مهترئة
تقف سيارات الإسعاف متراصة، داخل المستشفى الاقليمي لطاطا ، تنتظر دورها لنقل مريض أو جريح يتخبط من شدة الألم، إلى المستشفى الجهوي لاكادير ،او الى مستشفى آخر ، خصوصا إذا لم يكن أهله يتوفرون على وسيلة نقل خاصة، أو أن تكون حالته حرجة جدا، تستدعي نقله في سيارة إسعاف، مهما كانت، المهم أن توصله لأقرب مستشفى، حتى يتخلص من آلامه.
والغريب أن أغلب السيارات التابعة للجماعات الترابية المتوقفة داخل المستشفى شكلها، غير لائق ويثير التقزز، كل ما يوجد بداخلها من سرير وغطاء..
هذا ما قالته المواطنة (ف،ش) ( 28 سنة)، مريضة تتلقى العلاج بأحد مستشفيات بأكادير في تصريح لـ” جريدة فاص تيفي”، عن استيائها لما عاينته ذات مرة وهي بداخل سيارة إسعاف جماعة معينة، أنه حينما أصيبت بأزمة صحية مفاجئة، فقدت على إثرها الوعي، نقلت من دوار بجماعة معينة الى المستشفى الاقليمي لطاطا قدمت لها العلاجات الضرورية لكن الامر تطلب سيارة إسعاف ،وهي في ملك جماعة معينة لنقلها إلى المستشفى الجهوي لاكادير
وأكدت قائلة “كان هم صاحب السيارة هو استخلاص تكلفة النقل من الدوار الى المستشفى الاقليمي أولا، فكان مبلغا مبالغا فيه رغم قرب المسافة، دون مراعاة أن حياتها في خطر”. السيارة كانت مهترئة، وليس بداخلها سوى سرير وغطاء متسخين، كما أنها لا تتوفر على آلات وأدوات طبية، ولم يكن يرافقها بداخلها سوى أخوها، الذي كان يجلس على كرسي بمقربة منها لا يعرف ما يمكنها فعله، وهو مغمى عليها، بينما المشرف على السيارة كان يجلس بالمقعد الأمامي وغير مبالي بما يمكن أن يحل بها،
تطور ملموس
الملاحظ أن “قطاع سيارات الإسعاف أصبح يعرف تطورا طفيفا ونوعا من التحسن، كون بعض الشركات أصبحت، تسعى لتحسين صورة خدماتها، خصوصا تلك التي تعمد إلى شراء سيارات إسعاف مجهزة، بمعدات طبية، من دول أجنبية، وتعيد بيعها، لأشخاص يريدون العمل في هذا الميدان،فأليس بمقدون الجماعات الترابية بإقليم طاطا اقتناء هاته السيارات ،علما انها تصرف أموال طائلة في اشياء ثانوية،وبعض الرؤساء يفضلون العناية بسياراتهم الخاصة عوض توفير جودة وخدمة للمواطن البسيط!!
سيارات الإسعاف التابعة للجماعات الترابية بطاطا من المفروض أن تكون بمثابة غرف عناية مركزة، ويجب أن يكون تعاون بين الطبيب الذي يوجد في المستشفى، الذي تقصده سيارة الإسعاف والممرض الذي يوجد بها، حيث يجب على هذا الأخير، أن يقدم تقريرا مفصلا عن الخدمات التي قدمها للمريض الذي بعهدته،
حسب تصريح سائق سيارة اسعاف (45 سنة)،يؤكد تدني مستوى خدمات سيارات الإسعاف،التابعة للجماعة إلا القليل منها جدا، قال لـ “جريدة فاص تيفي” إن هذه الأخيرة يمكن أن تلعب دورا مهما في حياة المريض إذا ما كانت تستجيب للحاجيات وتؤدي مهمتها كما يجب، إذ يمكننا إنقاذ الكثير من الأرواح لو أسعفت بطريقة مهنية فعالة، لذا من الواجب أن تكون سيارة الإسعاف مجهزة بكل الوسائل الضرورية، للتخفيف عن المرضى والمصابين بأزمات مفاجئة أو في حوادث السير الخطيرة”.
خدمات غير مرضية
ممرض بقسم المستعجلات، في شهادة لـ”جريدة فاص تيفي”، قال إن خدمات بعض سيارات الإسعاف التابعة للجماعات الترابية غير مرضية على العموم، فهي لا تحمل سوى الاسم “إسعاف”، يلاحظ ذلك من خلال معاينتنا للمرضى الذين نقلهم لنا هذه الأخيرة، وهم يتوجعون من شدة الألم والبعض منهم في غيبوبة يصارع الموت.
وأضاف “أن خدماتها ضعيفة جدا أو منعدمة، نظرا لخلوها من الأدوية والأجهزة الضرورية التي من الواجب أن تقدم للمرضى بمجرد نقلهم من أماكنهم لأقرب قسم للمستعجلات”، وغالبا ما تتدخل المندوبية الاقليمية لتوفير اوكسجين ولنا في فاجعة أقا عبرة.

