جريدة فاص
شرعت السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء، خلال الأيام الأخيرة، في تنفيذ حملة واسعة النطاق همّت مختلف أرجاء العاصمة الاقتصادية للمملكة قصد تحرير الملك العام من محتلّيه، وهدم المنشآت التي شُيّدت خارج الضوابط القانونية، خاصة تلك التي بُنيت خلال الأشهر المنصرمة التي انْشغلت فيها الجهات المسؤولة بتدبير جائحة كوفيد-19.
وتأتي هذه الحملة، بع تزايد وتيرة احتلال الملك العام في الأحياء الشعبية والراقية بالدار البيضاء طيلة السنة الجارية، وذلك في ظل “تساهل” السلطات المحلية مع الباعة الجائلين من جهة، وتغوّل أصحاب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية من خلال الاستحواذ على الأرصفة وإلحاقها بملكها الخاص من جهة ثانية.
وأطلقت السلطات العمومية بمقاطعات عدة حملة محلية بغية إزالة الحواجز ومعرقلات السير التي يضعها البعض في الأحياء والأزقة، بالموازاة مع استهداف المقاهي والمطاعم والمحال التي تحتل الملك العام، بعدما تزايد عدد الشكايات التي تقدم بها المواطنون بشأن الموضوع المستفحل منذ سنين.
وأقدمت السلطات على إفراغ الملعب الرياضي المجاور للمحطة الطرقية “ولاد زيان”، أمس الأربعاء، جراء الفوضى التي يخلقها تواجد الأفارقة المنحدرين من جنوب الصحراء في المنطقة السكنية، وهو ما أثار استحسان العديد من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، دعت فعاليات مجتمعية متعددة إلى تعميم الحملة المحلية على مختلف مقاطعات مدينة الدار البيضاء في الأيام المقبلة، لا سيما ببعض “البؤر السوداء” الكائنة في كثيرٍ من المناطق الشعبية التي تغيب فيها المراقبة الصارمة من طرف الجهات الرسمية المسؤولة عن تدبير أوضاعها.
ودقت أكثر من جمعية مهتمة بالشأن المحلي لمدينة الدار البيضاء ناقوس الخطر بخصوص استفحال ظاهرة احتلال الملك العام، في وقت تجد فيه السلطات العمومية صعوبات جمّة في إنفاذ القانون، بالنظر إلى الكثافة السكانية المرتفعة للعاصمة الاقتصادية للمملكة، وهو ما خلق نوعا من “التسيّب” في شرايينها.
ورغم إنشاء المجلس الجماعي لما يسمى بـ “الشرطة الإدارية” في عدد من المقاطعات الإدارية، إلا أن التجربة تواجه انتقادات كثيرة من لدن الرأي العام المحلي، اعتباراً للحملات “الموسمية” التي تقوم بها بين الفينة والأخرى، ما دفع بعض الفعاليات المدافعة عن حقوق المستهلك إلى المطالبة بإلحاقها بالسلطات المحلية عوض المجالس المنتخبة.

