التكوين عن بعد بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سوس ماسة محورا للنقاش في ندوة تفاعلية لجريدة فاص الالكترونية
جريدة فاص
متابعة : علي وكاك – أستاذ متدرب
سبق أن نظمت جريدة فاص الالكترونية ندوة تفاعلية عن بعد بتاريخ السبت 20 يونيو 2020 عبر تقنية الفيديو المرئي المباشر، وكان موضوعها العام هو :”التعليم عن بعد .. الحصيلة والآفاق” بمشاركة مجموعة من الفاعلين التربويين بإقليم طاطا من خلال عدة مواقع تدبيرية للشأن التربوي والتعليمي: ذ محمد لضميم رئيس مصلحة الشؤون التربوية والتخطيط والخريطة المدرسية بالمديرية الإقليمية طاطا، ذ عبد السلام أعبد الرزاق رئيس الفيدرالية الاقليمية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، ذ محمد المخلوفي مفتش تربوي والمنسق الإقليمي للمراقبة التربوية على مستوى مديرية طاطا، و ذ أحمد الرحالي مدير مدرسة إشت ورئيس الفرع الإقليمي للجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي- طاطا، ود مولاي الخليفة لمشيشي باحث في قضايا التربية والتكوين والمدير المكلف بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سوس ماسة -الفرع الإقليمي طاطا.

وقد سير هذه الندوة التفاعلية الصحفي رشيد أوسعيد مدير مكتب جريدة فاص بإقليم طاطا، من خلال تنظيمه للنقاش عبر من مجموعة النقاط التي تحدث فيها ضيوف هذا البرنامج المباشر، تمحورت حول اللجوء إلى التعليم عن بعد في سياق الحجر الصحي الذي فرضته جائحة كورونا، وكيفية تدبير الوزارة وأطرها الإدارية والتربوية للتعليم عن بعد مركزيا وجهويا وإقليميا، ومدى تحقق الأهداف والجودة المطلوبة رغم صعوبة الظروف المواكبة لهذه العملية، ثم آفاق التعليم عن بعد واستراتيجية وزارة التربية الوطنية في مجال رقمنة التعليم وتكوين الأطر سواء في تقديم الدروس والحصص أو في الامتحانات والتقويمات.

وباعتبار أنني من الأساتذة المتدربين الذين يتابعون التكوين بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سوس ماسة – بالفرع الإقليمي طاطا، فإنني سأستعرض تقريرا مفصلا حول محور التكوين عن بعد بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، لأن المداخلات الثلاث للسادة الأفاضل: ذ محمد المخلوفي – ذ محمد لضميم – ذ عبد السلام أعبد الرزاق تحدثت كلها عن التعليم عن بعد على مستوى المؤسسات التعليمية، وقد كانت غنية بالمعطيات والتحليل الدقيق لواقع التعليم عن بعد وأفاقه خاصة على المستوى المجالي للمديرية الإقليمية طاطا.

محور التكوين عن بعد بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين تناولته مداخلة الدكتور مولاي الخليفة لمشيشي، فبعد شكره للصحفي رشيد أوسعيد على الدعوة والاستضافة الكريمة ولجميع المتدخلين في هذه الندوة العلمية التربوية المتميزة، عبر عن سعادته بهذا اللقاء، ونوه بالاختيار الموفق لهذا الموضوع الذي يعتبر حديث الساعة وقضية وطنية تهم جميع الفاعلين في مجالات مختلفة في المجتمع المغربي .
كما نوه بحضور فيدرالية جمعيات أمهات وأباء تلاميذ المؤسسات التعليمية في شخص السيد عبد السلام أعبد الرزاق كونها المعنية بهذا الموضوع ، وهو يعكس الرغبة الأكيدة للأسر المغربية في الانخراط بقوة في دعم المدرسة المغربية وبناء نموذج حقيقي لعلاقة الأسرة بالمدرسة وبالأستاذ في تنزيل المنهاج الدراسي في أحسن الظروف ولأجل تحقيق الجودة المردودية العالية المطلوبة، مؤكدا على ضرورة استحضار عنصر “الفجائية ” الذي فرض نفسه في الاضطرار إلى التعليم عن بعد في أي تقييم لهذه العملية، وبالتالي يجب أن تقاس النتائج وفق هذا الأساس ، على أن الأرقام التي قدمت في هذا الإطار هي أرقام مهمة إذا ما قورنت بـ “فجائية ” تدبير التعليم عن بعد ومع استثنائية المرحلة، وأن التعليم عن بعد كما لا يمكن – بأي حال – أن يقوم مقام التعليم الحضوري، وبالتالي وجب التفكير من كل الأطراف والمتدخلين في بناء نموذج تطويري للتعليم عن بعد يكون “مؤسسيا” ويصبح “خيارا استراتيجيا” في منظومتنا التعليمية، فهاجس ضمان الاستمرارية البيداغوجية لعشرة ملايين تلميذ وطالب ومتدرب لم يكن سهلا جدا ، لهذا فالوزارة أطلقت هذا الورش المهم والاستثنائي بالشراكة مع كل الفاعلين والمتدخلين في المنظومة التربوية والتعليمية.

أما فيما يخص التكوين عن بعد في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين فقد أكد الدكتور لمشيشي على أن هناك فروق مهمة بين مراكز التكوين والمؤسسات التعليمية لابد من الإشارة إليها ومنها أولا مستوى الفئة المستهدفة، فالفئة المستهدفة في المؤسسات التعليمية هم التلاميذ الذين يختلفون من حيث الخصائص النمائية العقلية والنفسية والمعرفية عن الأساتذة المتدربين بمراكز التكوين، فهؤلاء هم أقدر على الاعتماد الكامل على التكوين الذاتي وعلى استثمار تكنولوجيا الاعلام والاتصال في التعليم والتعلم، والتعامل مع الوسائط الرقمية المتعددة، وقد وصل عدد المتدربين الذين استفادوا – وطنيا – في المرحلة السابقة عبر مسطحة التكوين عن بعد حوالي 23000 مستفيد بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، وقد كانت هناك نتائج ايجابية الى حد ما بالنسبة للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سوس ماسة، حيث وصلت نسبة الموارد تقريبا 95 بالمئة من البرنامج التكويني تم انجازها في المجزوءات التي تم تقديمها في التكوين عن بعد من خلال المسطحة التي انشأها المركز أو من خلال وسائل التواصل والحوامل الإلكترونية الأخرى :
1- التدابير الأولى للتكوين عن بعد على مستوى المركز الجهوي :
– تم تشكيل لجنة جهوية للتواصل وتتبع التكوين عن بعد برئاسة السيد مدير المركز الجهوي، بحضور السيد الكاتب العام والمديرين المساعدين ومنسقي اللجنة البيداغوجية لدى مجلس المركز ومنسقي مجزوءة تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم.
– اعتماد مخطط جهوي لتدبير التكوين عن بعد عوض التكوين الحضوري لفائدة المتدربين والمتدربات .
– تشكيل خلية التكوين عن بعد مكونة من إداريين وجميع أساتذة المعلوميات والاتصال بالمقر الرئيسي والفروع الإقليمية، قصد توحيد الجهود ومصاحبة الأساتذة المكونين في اعتماد مسطحة لجميع المستفيدين في مختلف مقرات التكوين التابعة للمركز, حيث تم العمل على التأكد من انخراط جميع المتدربين والمتدربات في هذه المسطحة.
– تفعيل وتطوير مسطحة جهوية بالمركز(e-learning )التي تم حداثها انطلاقا من نموذج (Template) تم الحصول عليه من مسطحة (Moodle) وملائمتها مع طبيعة التكوين بالمركز، وتمكن هذه المسطحة من التقييم والتتبع وإصدار التقارير، مع العلم ان اعتماد المسطحة لم يكن حديث العهد بالنسبة للمركز حيث تم اعتمادها منذ 2015 ضمن الصيغ الثلاث للتكوين بالنسبة للأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية لمهن التربية والتكوين : التكوين الحضوري، التكوين الميداني تم التكوين عن بعد .
– إصدار مذكرتين داخليتين في شأن البرنامج الجهوي لتدبير التكوين عن بعد .

2-على المستوى الاجرائي :
– تم تخصيص فضاءات مجهزة بالكاميرات للتصوير وحواسيب للتكوين عن بعد سواء بالمقر الرئيسي أو بالفروع الاقليمية
– انتاج وسائط رقمية موجهة لفائدة السادة الأساتذة المتدربين والمتدربات حول كيفية استعمال المنصة الجهوية عن بعد، وأخرى موجهة للسادة الأساتذة المكونين حول كيفية وضع الموارد الرقمية والاستثمار البيداغوجي الأمثل لهذه المنصة، وبالموازاة مع المسطحتين الوزارية والجهوية يستعمل المكونون وسائل وتقنيات رقمية أخرى لاستمرارية التواصل في تأطير المتدربين عن بعد.

وفي اطار المحور الثاني حول ” مردودية التعليم عن بعد الجودة والأهداف وماهي الافاق واستراتيجية الوزارة في مجال الرقمنة ” وتفاعلا مع أسئلة المتتبعين حول” ماهي استراتيجية المراكز الجهوية في مجال الرقمنة، وتدبير المرحلة ” أكد الدكتور مولاي الخليفة لمشيشي أنه بالنسبة للمركز نتحدث عن فوجين :
– فوج 2019 من خلال البحوث التداخلية التي تم تأطيرها وستتم مناقشتها هذه السنة من خلال برمجة حصص تفاعلية عن بعد مع مجموعات البحوث التدخلية، وهي بالمناسبة أول تجربة عن بعد في ما يخص البحوث التداخلية. .- فوج 2020 : حيث قام بعرض مجموعة من العناصر التي يقترحها في تقييم للتجربة الحالية: للتكوين عن بعد :
– مستويات الالتزام لدى الأساتذة المتدربين والأستاذات المتدربات من خلال الانخراط والتفاعل الدائم مع البرنامج المسطر في مركز التكوين.
– البيداغوجيات في التكوين عن بعد: وهذا الموضوع يطرح سؤال نجاعة البيداغوجيات المعروفة، خصوصا وأننا نتحدث عن بيداغوجية الكفايات التي يكون فيها حضور المتدرب أو المتعلم مهما جدا.
– التقويم في التكوين عن بعد والتنوع في المقاربات في التكوين.
– مآلات الكفايات التي تتحقق في التداريب الميدانية.
– تطوير نموذج التكوين عن بعد/التعليم الذاتي ، وهو من الأمور الاساسية التي يجب التركيز عليها في مراكز التكوين مستقبلا.
– المزاوجة بين التكوين على العدة البيداغوجية والعدة التكنولوجية.
– التمثلات المجتمعية المتعلقة باستخدام وسائط التواصل الاجتماعي .
ثم انطلق بعد ذلك الى عرض حصيلة التكوين عن بعد على مستوى الفرع الإقليمي طاطا وفق المخطط الجهوي المذكور آنفا ابتداء من 16 مارس 2020 على شكل فيديو :
بالنسبة لحصص مجزوءات التكوين النظري للسنة التكوينية 2019-2020 – الفترة الثانية – :
-تم اعتماد منصة محلية عبر تطبيق التلغرام منظمة وفق حصص مجزوءات التكوين الأساس والأنشطة الموازية داخل المركز.
– اعتماد مسطحة على مستوى المركز.
-إنتاج مجموعة من الموارد والحصص الرقمية من طرف الأساتذة المكونين.
– تقديم مجموعة من الأنشطة التكوينية الموازية عن بعد من بينها :
– أمسية شعرية تفاعلية بمناسبة اليوم العالمي للشعر، تخللتها مجموعة من مداخلات الأساتذة المكونين بالفرع الإقليمي واختتمت بالمسابقة الشعرية عن بعد.
– ندوة تربوية تكوينية لفائدة الأساتذة المتدربين فوج 2020 في موضوع ” تدبير السلوكات غير المرغوب فيها داخل الفصل الدراسي: مقاربة تربوية وتشريعية ” بتأطير من الأستاذين المكونين محمد بولعياض ومولاي الخليفة لمشيشي.
– ندوة وطنية حول موضوع ” تدبير التعليم عن بعد في المغرب في ظل جائحة كورونا : قراءة في الحصيلة ومدارسة في التأثيرات المستقبلية ” قدمت فيها عشر مداخلات لمشاركين من المؤسسات الجامعية والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ومفتشين تربويين ومشاركين من مصالح المديرية الإقليمية، ومنهم ثلاثة مشاركين من الفرع الإقليمي.
– ورشة تكوينية في الديداكتيك الخاص لمادة الرياضيات في موضوع : « Les obstacles didactiques de l’enseignement des mathématiques au primaire et les méthodes de remédiation »
بتأطير من الأستاذ كمال البابي .
وفي سؤال حول مدى حضور التكوين على إنتاج الموارد الرقمية بالمركز، أكد د مولاي الخليفة لمشيشي على أن التكوين في مجال المعلوميات ورقمنة التدريس حاضر بقوة في منهاح التاهيل بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين منذ إحداثها سنة 2011 من خلال تخصيص مجزوءة قائمة بذاتها ” تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم” وبغلاف زمني مهم من الحصص يختلف في تكوين المدرسين المرحلة السابقة (يقصد :مرحلة مراكز تكوين المعلمين والمعلمات – المراكز التربوية الجهوية – المدارس العليا للأساتذة) ويقدم حصصها أساتذة مكونون متخصصون في هذا المجال، ومن الأمور المقررة في حصصها بالإضافة التكوين على البرامج المكتبية، التدريب على إنتاج الموارد الرقمية والفيديو التعليمي، وطرق صياغة وتقديم مقاطع تعليمية مرفقة مع وسائل تعليمية رقمية، كما حصص الديداكتيك تقدم فيها عروض وأعمال المتدربين بصيغ رقمية مختلفة في إطار التدريب على توظيف هذه التقنيات في حصص التدريس، وقد سبق للفرع الإقليمي أن نظم في نهاية السنة التكوينية 2018-2019 مسابقة أحسن مورد رقمي في إطار معرض الوسائل والمعينات الديداكتيكية، كما يقوم الفرع الإقليمي بعرض نماذج متميزة للموارد الرقمية التي أنتجها الأساتذة الذين تخرجوا من المركز خلال السنة السابقة على الصفحة الرسمية للفايسبوك خلال فترة الحجر الصحي.

