بيان الهيئة الإستشارية لحركة قادمون وقادرون بجهة بني ملال خنيفرة

بيان الهيئة الإستشارية لجهة بني ملال خنيفرة :

بعد تتبعنا لما يجري في جهتنا، وبعد انتظار طال أمده، نقف اليوم على حقيقة واقع مر لن تقوى أي مخيلة مهما كانت خلاقة و خصبة على إجراء المقارنات و استعارة الصور ، و لن تنجح في وصف الفقر و الهشاشة و شبه إنعدام الخدمات الصحية و المرافق التربوية و الثقافية و ضحالة البنيات التحتية و قلة المواصلات مع شبه إنعدامها في بعض مناطق جهتنا. فالأمر لم يعد يقتصر على الأوضاع و الدرك الأسفل الذي وصلت إليه جهة بني ملال خنيفرة، والتي تفاقمت مع اتساع الهوة بين المركز و بين الهامش بتراكم العلل و سياسات الخداع ، بل وصل آلى حد تعميق الفوارق التي أصبحت تقاس بالسنوات الضوئية على جميع الأصعدة والمستويات.
إن جهة بني ملال- خنيفرة، تعد اليوم من أكثر المناطق تهميشا و تفقيرا حسب بعض الإحصائيات الرسمية ، فهي تتربع على عرش الحرمان من الولوج للماء و الكهرباء و الصرف الصحي بنسبة 24% ، علما أن الجهة تعتبر منبعا للطاقة الهيدروكهربائية حيث تتوفر على أكبر محطات توليد الكهرباء بمنطقة أفورار إقليم أزيلال ، و تزخر المنطقة بأهم منابع المياه العذبة في المغرب و هي منابع واد أم الربيع الذي يصب في المحيط الاطلسي منطقة أزمور ، كما تزخر بالعديد من المنابع العذبة و الانهار و السدود المائية الأمر الذي يبادر إلى الذهن سؤال؛ هل يزرع أهلها من مائها !!؟
كما تعتبر ذات الجهة من أكثر الجهات المغربية المتضررة من الفقر المتعدد الأبعاد بنسبة 13,4% بحيث أن هذه الظاهرة قروية بإمتياز ، و يتأرجع معدل الفقر بالوسط القروي مابين 7,8% بإقليم الفقيه بنصالح و 38,2%بإقليم أزيلال.
نسجل أيضا معدلات الحرمان في مجال التعليم حيث يبدأ الطفل في تعلم الحروف الهجائية عند سن السابعة خصوصا بين فئة الإناث ، في غياب تام للتمدرس الأولي تزداد حدته مع صعوبة التضاريس و قساوة المناخ بدون ذكر الحالة المزرية التي توجد عليها الفرعيات الأقرب للمدن و المجمعات السكنية الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن وضعها في الجبال و الأرياف ، السبب الذي يجعل نسبة الأمية مرتفعة جدا مقارنة بالجهات المستحوذة على الثروة الوطنية.
كما نذكر بغياب المرافق الصحية و قاعات التوليد و التلقيح للأطفال في القرى و البوادي و إن وجدت فإنها مقفرة لا تلبي حاجات المواطنين ، بدون الحديث عن تردي الخدمات الصحية في المدن بالمستشفيات المحلية و الإقليمية.
و أمام تعثر السياسات الدامجة يزداد معدل الهجرة من القرى إلى المدن نتيجة سنوات الجفاف المتعاقبة و إنعكاساتها على هذه المدن الفقيرة التي تغيب منها آليات إستقبال سكان جدد ذوي طابع قروي، هذه المدن بين قوسين التي أصبحت محاطة بأحياء عشوائية إحاطة السوار بالمعصم تغيب فيها أدنى مقومات العيش الكريم التي أصبحت بيئة حاضنة للجهل و الجريمة و التطرف تتغذى منه بعض الأحزاب إنتخابيا، و نذكر أيضا أن 36% من سكان الجهة يتوفرون على غرفة واحدة في سكنهم و 48,4% يتوفرون على غرفتين و 13,8% يتوفرون على ثلاث غرف ما فوق الأمر الذي سيؤثر على انخفاض معدل الخصوبة مستقبلا الأمر الذي سيحول دون الوصول إلى عتبة تجديد الأجيال
في الختام، نقول إن ضيق العيش في هذه الجهة الفقيرة التي تتوفر على عاصمة الفوسفاط في العالم وعلى مقالع الرمال، و مقالع الرخام و الإسمنت، و منابع المياه العذبة، و السدود و الأراضي الخصبة، و الثروات الغابوية، و مناظر طبيعية وسياحية، يطرح أكثر من سؤال على المسؤولين والفاعلين الآن ولاسيما غدا مع تداعيات جائزة “فيروس كورونا”.
وبهذه المناسبة، ندعو جميع المسؤولين والفاعلين المدنيين و السياسيين و الاقتصادين، إلى التدخل العاجل من أجل جبر الضرر الجماعي، و وقف هذا النزيف وتقليص الفوارق الطبقية و الإجتماعية.
بني ملال – خنيفرة
19 ماي 2020
عن الهيئة الاستشارية لجهة بني ملال – خنيفرة


قد يعجبك ايضا