تعد الأزمة الصحية العالمية الحالية من أبرز تجليات المرحلة التاريخية الجديدة التي نعيشها اليوم ونحن في حالة دائمة من القلق، قلق من الخارج بدأ مع تراجع نظام القطبية الأحادية، وانحسار الدور الأميركي على الساحة الدولية وبروز قوى دولية جديدة مثل روسيا والصين، وقوى صاعدة مثل الهند و البرازيل وجنوب افريقيا؛ وقلق آخر مصادره من الداخل تميز بالخوف من المستقبل، وبفقدان الثقة في المؤسسات، وعدم الثقة في الإصلاح، كما تميز باستمرار معاناة وفقر واستبعاد مغاربة العالم القروي وسكان الجبل والواحات والسهوب وضواحي المدن.
واذا كان تقاطع تلك القوى الجديدة ( مجموعة البريكس) هو تقاطع مصالح في سبيل التحول نحو اقتصاد عالمي جديد وإرساء دعائم لنظام دولي متعدد الأقطاب، خاصة منذ أن صنفت ضمن الأسواق الناشئة الأسرع نموا في العالم (في عام 2011)، فإن هذه الدول تستعد فعلا لقيادة العالم والهيمنة عليه بحلول عام 2050، بفضل ما أبدعته من مخططات اقتصادية وتجارية وخدماتية وصناعية، مستغلة الأزمة الاقتصادية لأمريكا، وفشلها، و قيادتها لحروب مجنونة لا نهاية لها، و من دون جدوى.
وبذات المناسبة، يمر الاتحاد الأوروبي، منذ انتشار وباء ” كورونا فيروس” (وقبله) ، من أزمة خانقة غير مسبوقة نجم عنها انكفاء داخلي للدول الأعضاء وانحسار روح التضامن فيما بينها، كما كشفت ذلك العديد من الأحداث والوقائع التي عاشتها دول أوروبية كبرى مثل إيطاليا وإسبانيا، وهو ما ينذر بانهيار المشروع الأوروبي وتعرضه للخطر.
وإذا كان من الصعب التنبؤ بكل التداعيات التي تهدد النظام العالمي باتحاداته الدولية والجهوية والإقليمية وروابطه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن ما هو مؤكد لحد الآن هو أن هناك أزمة حقيقية تدعو الجميع لإعادة النظر في الاعتقادات والمسلمات والأفكار والبرامج.
وانطلاقا من الحد الأدنى للتقديرات الحالية التي يتحدث عنها جميع الخبراء والعلماء، فقد تكون بلادنا قد قامت بالعديد من التدابير الوقائية والاحترازية والتحسيسية لمواجهة انتشار وباء “فيروس كورونا” منذ الوهلة الأولى، لكن علينا أن نستعد لما هو قادم!
وهو ما يحتاج منا ل” مقاومة وطنية جديدة” لتعزيز مقومات الدولة الوطنية وبناء الدولة الاجتماعية.
يتبع

