تويزي في زمن فيروس كورونا

جريدة فاص

بقلم علي زركاني

يقول السوسيولوجي ” علي الوردي” ” أن القييم القبلية ليست سيئة بذاتها، ما هو سيئ هو أن تطبيقها جزئي (على الجماعة القرابية) فالمشكلة في قييم التضامن والتكافل المالي، والدفاع الذاتي، ومعاقبة القاتل، وردع منتهك الشرف ، والحفاظ على الديرة (الأرض) الخ…هي انحصارها بجماعة القرابة…”
إنطلاقا من الفكرة أعلاه يمكن القول بأن القييم القبلية ضرورية اليوم باعتبارها اعراف تاريخية وجذور الثقافة الأمازيغية الحاملة لقييم العدل والمساواة والحرية والكرامة والتضامن والتكافل والطبيعة اللائكية للمجتمات المحلية، فتويزي أو التضامن إحدى القييم الضاربة في عمق التاريخ والتي مازالت حاضرة في بنية المجتمع المغربي رغم تمظهرات الرأسمالية والنزوع إلى الفردانية الى أن هناك دائما سلوكات وممارسات من هنا وهناك تعيد لهذه القييم توازنها في المجتمع خاصة في القبيلة التي مازالت تحتفظ بكل انماط التعاون مع الجار أو ابن القبيلة في السراء والضراء في الأعراس والمناسبات المختلفة والازمات، وهو ما يلاحظ أن الإنسان الشخص في القبيلة لا يفكر عادة إلا لمصلحة القبيلة، ف موسم الحرث أو الحصاد تتضح هذه القييم وهذه الأشكال حيث يتم تنظيم قافلة لقبيلة بأكملها عند عائلة معينة ثم تليها عائلة اخرى في الغذ وهكذا…بل وفي مواسم الجفاف يتم توزيع المياه لقلتها بشكل ديمقراطي فتجد أحيانا من يملك المزيد من المياه يوفرها لمن لا يملكها، نفس الأمر للقمح والذرة والبهائم وغيرها من سلوكات تضامنية او ما يسمى ب تويزى وهو ما عرفه المغرب عامة وسكان القبائل خاصة بعد جائحة كرونا إذ في الوقت الذي تهرول فيه البورجوازية الصغيرة لتكديس المواد الغذائية، بات أغلبية الشعب من شباب وغيرها بتقديم دعم معنوي ومساعدات لمن لا يملك قوت يومه او من فقد عمله. فعرفت مناطق طاطا (تزكي ايدوبالول نمودجا) ومختلف مناطق سوس والمغرب مبادرات شبابية لتوزيع المساعدات و تقديم ارشادات حول فيروس كورونا وهو ما عرفته ايضاً الكثير من المدن الكبرى ما يعيد إلى الأذهان أن الأعراف والقييم القبلية رغم محاربتها في التشريعات والقوانين المحلية ورغم اقبارها سياسيا ..فمازالت حية لدى الكثير من المغاربة.. فالجميل يبقى جميلا …لا يموت




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.