جريدة فاص
صدر للباحث والكاتب المغربي الحسن حما، كتاب جديد عنونه ب “الإيمان في الأديان الإبراهيمية.. دراسة مقارنة” نشرته دار رؤية للنشر والتوزيع بمصر، وكتب تقديمه الدكتور سامي محمود الإمام، أستاذ اللغة العبرية والديانة اليهودية بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر.
أوضح حما أن إصدار هذا الكتاب يأتي ضمن ما يشهده الواقع المعاصر اليوم من عودة قوية للدين في دائرة التدافع الثقافي، وجعله أرضية الانطلاق لعدد من مراكز الأبحاث، سواء في الغرب أو في العالم العربي والإسلامي، والعودة إلى النظر في الدين والمقدس عموما، نقدا وتقويما، وتجديد آليات قراءته، سواء عند النخب الدينية التي أسست مشروعها المجتمعي على مرجعية النص، أو من قبل نخب فكرية وثقافية ترى في المقدس عائقا للتقدم والتنوير، ومن ثم السعي الحثيث إلى تقويض الإيمانيات.
كما يأتي أيضا يسترسل حما، ضمن مسار انتشار حالة اللاتدين، وغطرسة الغرب الاستعمارية ورغبته في تعزيز مركزيته التي شكلت دافعا قويا لانبثاق عدد من الحركات الأصولية المتطرفة، “ومن ثمة ظهور الصراع بين منظومة تسعى إلى إزالة الدين والتدين في الاجتماع والسياسية والاقتصاد والحياة بشكل عام، وفي أحسن الأحوال الدعوة إلى تدين ودين على مقاس حركية السياسي والاجتماعي، وجهة أخرى، ترى في الدين مرجعا ومؤسسا للتشريع والاجتماع والسياسية والاقتصاد بل تعتبره القادر على إعادة الاعتبار للمجتمع في الحالة الإسلامية”.
وأردف الكاتب المغربي، أنه يوجد صنف ثالث ينظر إلى الدين من خلال إجابته عن حاجة الإنسان الروحية والاجتماعية، لكنه يعطي له من الحرية ما يدبر به شأنه الاقتصادي والسياسي.
وأبرز حما، أنه تبعا لهذه العودة “انبثق سؤال مقاربتنا لموضوع الإيمان، والنظر في أثره على حياة الأفراد ضمن سياق ثقافي سياسي متسم بالدينامية والتحول بشكل كبير”، مضيفا أن الكل يتجه فيه إلى الخطاب الديني والعمل على إعادة قراءته ضمن الإطار المرجعي لكل باحث ومؤمن.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الكتاب يبحث في موضوع “الأدوار الاجتماعية للإيمان”، أي علاقة الإيمان بالإنسان، “وذلك هو جوهر الخطاب الديني التوحيدي، توجيه السلوك الإنساني في الواقع بعد أن يستقر الإيمان في النفوس. خاصة في المجال التداولي لنصوص الأديان الكتابية الإبراهيمية، إذ لكل منها أنموذج إدراكي في توجيه عموم المؤمنين إلى الإيمان بحثا عن عالم آخر مخالف لعالم الإنسان الذي يكتنفه الشقاء والخطايا”.
واسترسل، عالم يجد فيه الإنسان ما افتقده في الحداثة التي حققت له كل الإمكانات المادية والاقتصادية، وعجزت عن إقناعه بمشروعها ورؤيتها في الجانب الروحي، قائلا “هذا الأمر يعيدنا بشكل آخر إلى السؤال عن دوائر المشترك والالتقاء بين هذه الأديان في إيمانها، ومقدرتها التفسيرية في الانتقال بالإنسان إلى مستوى إنساني متجاوز إلى لغة الدمار والقتل والغزو والتطرف والإقصاء التي أصبحت سمة عامة لما نشاهده في وسائل الإعلام”.
وبين حما، أن هذه السياقات هي التي حكمت “اشتغالنا في موضوع الإيمان في نصوص الأديان الإبراهيمية، وشغل تفكيرنا لهذا عملنا على توضحيه في سياقات دينية واجتماعية وثقافية، متصلة بمستويات التعايش الإنساني الممكنة، إذ غاية الإنسان الأسمى دوما بحثه المستمر عن الأمن الروحي والاجتماعي، والثقافي والسياسي والاقتصادي، واتخاذه معتقدات وطقوس في مراحل مختلفة من تدينه ظنا منه أنها تقيه الشر وغضب الطبيعة، وشهد هذا تطوراً في مسار بحثه عن إيمان يقربه أكثر من العالم الغيبي، لذلك كان الدين والتدين –ومازال- جزءاً مهما في حياة الإنسان يصعب انتزاعه رغم كل المحاولات والمشاريع التي تهدف إلى استبعاد الدين وإقصائه من دائرة التدافع الاجتماعي والثقافي”.
وأضاف حما أن الكتاب موزع على خمسة فصول: “الفصل الأول خصصه لبحث مفهوم “الإيمان” في الأديان الإبراهيمية لأهميَّة تحديد مفاهيم الدراسة”، “الفصل الثاني عنونه بـ “الدين والإيمان في المجتمع”, بهدف دراسة أشكال العلاقة بين الدين والدراسات الاجتماعية”، “الفصل الثالث عنونه بـ :”تجليات الإيمان السلوكية” وهو بحث في رموز الإيمان الاجتماعية (الايمان بالطقوس الكتابية، جماعة المؤمنين، الكنيسة…), في الأديان الثلاثة”، الفصل الرابع عنونه بـ “الإيمان بالأنبياء والكتب المقدسة وأبعاده القيمية في الأديان الإبراهيمية”، والفصل الخامس عنوانه بـ “إيمان الأديان الإبراهيمية في ميزان الواقع المعاصر.

