جريدة فاص
يشكل الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 26 يناير الجاري بمراكش، مناسبة يطلع من خلالها الزوار على المنتوجات التقليدية المصنوعة من يد نزلاء يتحدرون من عدد من المؤسسات السجنية بالمملكة.
وتشهد هذه المنتوجات، المتسمة بالبراعة والجمالية، على إبداع ومهارة هذه الفئة، كما تؤكد أن النزلاء بإمكانهم المساهمة في صون هذه الخبرة الأصيلة المتوراثة من الأجداد ونقلها إلى الأجيال المستقبلية.
ويمكن رواق المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج المتواجد بالمعرض، النزلاء من تقاسم مهاراتهم مع الزوار وتقريبهم من مختلف الجوانب الإبداعية لدى النزلاء وترسيخ فكرة أن العقوبة السالبة للحرية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون عائقا أمام الابتكار والإبداع.
ويشكل الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية جسرا بين النزلاء ومحيطهم السوسيو-اقتصادي، ويظهر أن الفضاءات السجنية تظل فضاءات مفتوحة على الدوام في وجه العالم الخارجي.
ومنذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، ما فتئ جلالته يولي اهتماما خاصا لقضايا أنسنة فضاءات الاعتقال وإعادة إدماج الأشخاص المعتقلين.
وضاعفت المندوبية، في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى أنسنة ظروف الاعتقال وتسهيل ولوج السجناء إلى التكوين ودعمهم على ولوج سوق الشغل عقب انقضاء مدة المحكومية، من عدد ورشات التأهيل المهني في مختلف المؤسسات السجنية بالمملكة قصد الارتقاء بها إلى فضاءات للحياة والتأهيل.
ومكنت هذه الاستراتيجية، المنجزة بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء التي كثفت من مبادرات التكوين المهني من خلال تمويل مراكز التكوين داخل المؤسسات السجنية، وكذا مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، النزلاء من الاستفادة من التكوين المهني المتلائم مع حاجيات سوق الشغل بهدف تسهيل اندماجهم السوسيو-اقتصادي.
وهكذا تقترح المندوبية على النزلاء تكوينا مهنيا يتسم بالجودة من تأطير مكونين وصناع تقليديين يتمتعون بخبرة كبيرة، في أفق تحضير هذه الفئة للاندماج في المجتمع. وتشمل هذه التكوينات حرفة النجارة والتصميم وصناعة المنتوجات الجلدية والفخار وغيرها.
وتمثل المنتوجات التقليدية المعروضة من قبل النزلاء في إطار المعرض ثلاث قطاعات أساسية. ويتعلق الأمر بالدباغة وصناع الجلد (السجن المحلي القنيطرة)، والفخار (السجن المحلي لآسفي)، وصناعة الخشب (السجن المحلي للصويرة).
وتنسجم هذه الحرف والقطاعات التقليدية مع المحيط السوسيو-اقتصادي للنزلاء، كما أن مداخيل هذه المنتوجات ستتوجه أساسا نحو تمويل التكوين المهني داخل المؤسسات السجنية وبعض عائدات ستعود للنزلاء طبقا للقوانين السارية.
وتسعى الدورة السادسة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى إرساء علامة تجارية للصناعة التقليدية المغربية وجعل هذه التظاهرة فضاء رئيسيا لالتقاء الصناع التقليديين الذين يرغبون في تثمين إبداعاتهم والاطلاع على الاتجاهات السائدة في المجال وإيجاد منافذ جديدة من اجل تسويق المنتجات .

