خطير: قوانين الزواج والنسب قد تتسبب في زواج المحارم وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها..

 

جريدة فاص

نظمت هيئة المحامين ببني ملال والجمعية الوطنية للمحامية المغربية ندوة حول مدونة الاسرة بين أزمة النص وازنة التطبيق ،بحضور ممثل وزارة العدل ورئيس قسم شؤون الأسرة بها عثمان عبيد ، حيث تمت مناقشة إشكاليات من قبيل إثبات النسب وتزويج القاصرات وظاهرة الزواج بالتعاقد ،وإشكالية اقتسام الممتلكات المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية ، والتي حاضر فيها الدكتور  محمد الكشبور الأستاذ الجامعي والمحامي بهيئة الدار البيضاء، إضافة إلى عدة إشكالات أخرى دامت مناقشتها إلى مايقارب منتصف الليل.
كما أكد ممثل وزير العدل أن مرور مدة خمسة عشر سنة على أجرأة مدونة الأسرة تعتبر يسيرة ، ٧نظرا لأهميتها في المنظومة التشريعية الوطنية، كما أنها أبانت عن نقائص في النص والتطبيق، مؤكدا أن تحدي المرحلة القادمة من حيث تقييم وتقويم المدونة لن يكتب له النجاح، إلا بتظافر الجهود وإشراك كل المتدخلين والفاعلين في الشأن الأسري.
كما تناولت المحامية بهيئة سطات سعاد مختاري ظاهرة الزواج بالتعاقد التي طفت على سطح مجتمعنا مؤخرا، بوصفها مشكلا قانونيا واجتماعيا، مؤكدة أنها تتحايل على نصوص مدونة الأسرة ،مردفة أن المشكل الأساس يكمن في كون المدونة تعالج واقعا اجتماعيا متغيرا، غير أنها لم يتم فيها تعديل واحد لمدة خمسة عشر سنة.
وتناول القاضي أنس سعدون في مداخلته إشكالية إثبات ولحوق النسب باعتباره حقا، ومما يظهر جليا عدم وضوح ودقة مدونة الأسرة، ففي مثال بطلان الزواج حين يكون الشخص قد تزوج عن سوء نية ونتج ولدا عن هذا الزواج، نجد في المادة 58 أنه لايترتب عن هذا الزواج لحوق نسب أو حرمة مصاهرة، مما يعني أنه قانونيا ليس هناك مايمنع أن يتزوج هذا الشخص بابنته من الزواج الباطل ، وكذلك الأخ من أخته، مبرزا عدم وضوح النص القانوني ودقته، وأضاف القاضي أنس سعدون أن التمييز الذي في مدونة الأسرة يوجد في طريقة صياغة النصوص مع نفس الوضعية، و مؤكدا هذا بمثال من تجربته في قضاء الأسرة، عن أنه حين يدفع رجل دعوى إثبات النسب يكفيه أن يقر ويعترف بابنه، دون أن يسمي الأم أو يحدد نوع العلاقة بها، في حين  أن دعوة النسب حين ترفعها امرأة ، فحتى لو تم إثبات العلاقة البيولوجية بواسطة الخبرة الجينية، فالمحكمة تطلب منها إثبات العلاقة الشرعية، مما يؤكد  أن هناك وجود تساهل مع الدعوة حين تقدم من طرف رجل.
و تساءلت رئيسة شبكة إنجاد ضد عنف النوع فتيحة شتاتو في تعليقها، عن نوع المصلحة التي يتحدث عنها القانون في تزويج القاصر التي مكانها المدرسة وحضن والديها، وأضافت أنه رغم وجود قانون يقول بمعاقبة من يرغم قاصرا على الزواج، إلا أن القاصر لاتستطيع رفع شكاية على والديها، وأكدت أن مشكلة المدونة تتعلق بالمرجعية التي أفرزت لنا تناقضات في النصوص،فرغم مصادقة الدولة على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والتي تصبح بمجرد نشرها واجبة التنفيذ إلا أنها تخالفها في مواد مدونة الأسرة، والتي لم يتم التحقق من جودتها إلا بعد تنفيذها لتبرز لنا نقائص وفشلا بسبب فراغات قانونية وكذلك بسبب سوء التطبيق، لهذا شددت هذه المحامية أن على الدولة يجب أن تتحمل مسؤوليتها في رفع التهميش والتمييز عن النساء .
وفي هذا الإطار تساءلت المحامية سعاد مختاري حول ما إذا كانت مدونة الأسرة تعبر عن إرادة حقيقية للمشرع المغربي للارتقاء بأوضاع النساء وحقوقهن، أم أن الهدف منها هو فقط تلميع صورة المغرب دوليا في مجال حقوق الإنسان!
و في نهاية هذه الندوة التي كانت بتعاون مع المرصد الدولي للأبحاث الجنائية و الحكامة الأمنية، تم تكريم الفقيه القانوني محمد الكشبور في حضرة رؤساء محاكم وقضاة ونواب ونقباء ومحامين ،و في جو ملأته العاطفة والحب اعترافا بجميله وامتنانا لفضله المعرفي على طلبته وعلى كل دارسي وممتهني القانون، كما تم تكريم أول محامية ببني ملال السيدة السعدية الفلاح اعترافا بمساهمة المرأة المحامية في الجسم القضائي وفي المجتمع عامة.
وقد خلصت الندوة  إلى عدة توصيات يتعلق بعضها بحذف نصوص وتعديل وتدقيق نصوص أخرى، في انتظار إتمام صياغتها ودفعها للجهات المعنية ،قصد المساهمة في تعديل وتنقيح مدونة الأسرة .




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.