إبداع المسيرة الخضراء أذهل العالم لهذه الأسباب  

جريدة فاص

عبد اللطيف شعباني

يحتفل الشعب المغربي قاطبة اليوم بذكرى 44 للمسيرة الخضراء المظفرة ، والتي كانت فرصة لاسترجاع الأقاليم الصحراوية المغربية .
ويعتبرها العديد من المتتبعين الحدث الأبرز في تاريخ الملك الراحل الحسن الثاني منذ اعتلائه العرش العلوي بالمغرب، حيث استطاع من خلالها استرجاع جزء كبير من الصحراء، كان تحت الحكم الإستعماري الإسباني.
وقد قرر المغفور له الحسن الثاني الإقدام على خطوة سلمية دون إراقة نقطة دم واحدة، تستهدف تحرير مجموعة من الأقاليم الصحراية من يد المستعمر الإسباني.
بعد تبلور الفكرة لدى الملك الراحل، أخبر دائرة ضيقة من المقربين له بقراره القائم على خطوة كبيرة سيكون لها وقعا كبيرا في التاريخ المغربي الحديث. وهي القيام بمسيرة سلمية تعدادها 350 الف متطوعا ومتطوعة.

وقد اعلن الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني، عن فتح باب التطوع في وجه المغاربة للمشاركة في مسيرة سلمية، لتحرير الأقاليم الصحراوية المغربية محددا لها تاريخ 6 نونبر 1975.
السياقات الوطنية والدولية للمسيرة الخضراء
وفق العديد من الباحثين، كان الحسن الثاني ذكيا جدا في اختيار الإطار الزمني للمسيرة الخضراء، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
فكان هناك إجماع كبير على القضية الوطنية الإستراتيجية الأولى للمملكة، في صفوف المواطنين المغاربة وكذا النخبة السياسية بجميع تلاوينها.
أما على المستوى الدولي، ففي الرابع عشر من شهر أكتوبر سنة 1975، طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإجراء استفتاء لتقرير المصير تحت إشرافها في الصحراء المغربية، وفي الـ 16 من نفس الشهر والسنة، أعلنت محكمة العدل الدولية رأيها القاضي بوجود علاقات تاريخية بين الصحراء المغربية من جهة والمغرب وموريتانيا من جهة ثانية.
وبعدها اختار الحسن الثاني، شهر نونبر ليكون شهر انطلاق المسيرة الخضراء، التي أفضت إلى الإتفاق الثلاثي الشهير(14 نونبر 1975) بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، والذي أدى إلى خروج المستعمر الإسباني من فوق الأراضي الصحراوية المغربية، وتقسيمها بين المغرب وموريتانيا.
و أعلن الراحل الحسن الثاني في خطاب تاريخي له في 5 نونبر 1975 (أعلن) رسميا عن انطلاق المسيرة الخضراء يوم 6 نونبر، وخاطب المشاركين قائلا:”غدا إن شاء الله ستُخترق الحدود غدا إن شاء الله ستَنطلق المسيرة الخضراء غدا إن شاء الله ستطئون طرفًا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز”.
ولم يغفل الملك الدور المحوري للمرأة في هذه التظاهرة حيث شكلت نسبة 10 بالمائة من المشاركين.
وقبل انطلاق المسيرة الشعبية لاختراق الحدود الإسبانية الوهمية، ساد المغرب جو غير مسبوق من الحماس، وتم تعبيد كل الصعوبات من أجل إنجاح التظاهرة، حيث تجمع المشاركون يوم الخامس نونبر من سنة 1975 بمدينة طرفاية الحدودية، ملوحين بالقرآن وصور الحسن الثاني، متخذين اللون الأخضر رمزا لهم في إشارة منهم إلى سلمية المسيرة، وهم ينتظرون الضوء الأخضر لاختراق الحدود ودخول الأراضي الصحراوية المغربية.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.