جريدة فاص
وليد أفرياض
تفعيلا لمبادئ الحكامة الجيدة في تدبير مستدام وحكيم للموارد المائية عامة والمياه الجوفية خاصة من خلال اعتماد أسلوب تشاركي مع كل الفاعلين، نظمت وكالة الحوض المائي لسوس ماسة بشراكة مع عمالة إقليم اشتوكة ايت باها و المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة، صباح يوم الخميس 19 شتنبر 2019، بأحد المنتجعات السياحية ببيوكرى، يوما تواصليا وتحسيسيا حول حماية الفرشة المائية، وذلك من أجل تبادل الآراء بين مختلف الفاعلين في هذا المجال، لتسليط الضوء على الإجراءات المتعلقة بالمحافظة على الموارد المائية بمنطقة اشتوكة والرامية إلى حسن تنزيل مقتضيات المرسوم رقم 2.17.596 المتعلق بتحديد مدار المحافظة بمنطقة اشتوكة وبإعلان حالة الخصاص في الماء داخل هذا المدار، تماشيا مع أهداف مشروع تحلية مياه البحر.

وقد افتتح هذا اللقاء بكلمه ترحيبية للسيد عامل صاحب الجلالة على اقليم شتوكة ايت باها ، أبرز من خلالها الصيرورة التاريخية التي انتهجها المغرب في سن سياسة مائية حكيمة ارتكزت في أساسها على ترشيد واستثمار الثروات المائية، من خلال سياسة بناء السدود التي انتهجها الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني وسار على نهجها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

هذا اللقاء، شهد حضور مدير وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، و رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة و المدير الجهوي للفلاحة، إضافة إلى رؤساء الجمعيات المهنية للسقي و رؤساء المصالح الخارجية، و مختلف المتدخلين والفاعلين في قطاع الماء.
بعدها اعطيت الكلمة إلى مدير وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، والذي بدوره سلط الضوء على على النصوص القانونية المتعلقة بالماء في المغرب والاكراهات الراهنة والرهانات المطروحة لكسب كل التحديات المرتبطة بتطور العمراني والديموغرافي وحاجيات الاوراش الكبرى والقطاعات الاقتصادية وخاصة الفلاحية و الصناعية والسياحية، والتي جعلت المشرع المغربي يلجأ من خلال هذا المنطلق الى وضع قانون الماء 95.10،الذي مهد الطريق نحو سياسة وطنية كفيلة بالاستجابة للحاجيات المائية الضرورية على أساس التشاور و حماية الموارد المائية من التلوث والتبذير، باعتبار الدولة معنية بصورة أساسية في صياغة التوجهات العامة لسياسة تدبير المياه، إما على سبيل تقديم الرأي والاستشارة او المساهمة في إنجاز المشاريع التي تتعلق بتدبير المياه وحمايتها.

وفي هذا الإطار، قدمت وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، دراسة تقنية مفصلة حول وضعية الفرشة المائية لاشتوكة والتي كشفت نتائجها، على أن العجز المائي بهذه الفرشة انتقل من 60 مليون م3/السنة سنة 2008 إلى 112 مليون م3/السنة سنة 2016 نتيجة استنزاف الموارد المائية الجوفية وتوسع المساحات المسقية بشكل غير قانوني والذي تجاوز 3000 هكتار.
وأشارت الوكالة، بأن هذه الوضعية عملت السلطة الحكومية المكلفة بالماء بتنسيق مع وكالة الحوض المائي لسوس ماسة على إصدار المرسوم رقم 2.17.596 بتاريخ 10 أكتوبر 2017 بتحديد مدار للمحافظة بمنطقة اشتوكة وبإعلان حالة الخصاص في الماء داخل هذا المدار كأول مرسوم من نوعه على المستوى الوطني، والذي جاء بمجموعة من الإجراءات “الخاصة” لحماية الموارد المائية وطرق استغلالها وضبطها بمدار المحافظة.
وانسجاما مع نظيرتها في مجال الماء، عملت السلطة الحكومية المكلفة بالفلاحة على إطلاق أشغال إنجاز محطة لتحلية مياه البحر تهدف أساسا إلى المحافظة على الموارد المائية بسهل اشتوكة وتثمينها وتخفيف الضغط على المياه الجوفية، مع الحرص على ضمان رأس المال المستثمر في الفلاحة التصديرية بالمنطقة.

