الأمازون رئة العالم!!!

جريدة فاص

تساهم غابة الأمازون في ضبط المناخ على المستويين الإقليمي والعالمي، وسيؤثّر انحسارها، ولا سيّما مع الحرائق التي غالبا ما تأتي على مساحات منها، على حرارة الأرض والتنوع البيولوجي. لكن أخبارا وأرقاما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حول الحرائق الحالية تحمل الكثير من الأخطاء والمبالغات.

في 26 شتنبر قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تغريدة على تويتر، تمت مشاركتها نحو ألفي مرة في أقل من 24 ساعة، إن “الأمازون تمتص 14% من ثاني أكسيد الكربون العالمي، وإن خسارة رئة الأرض الأولى تطرح مشكلة عالمية”.
ثم قال في تغريدة أخرى إن الأمازون “رئة كوكبنا” تنتج “20% من الأكسجين الذي نتنشقه”.

فهل تمتص غابة الأمازون 14% من ثاني أكسيد الكربون العالمي؟

يقدر الخبير في الغابات فيليب سييه  العضو في مختبر علوم المناخ والبيئة الفرنسي (LSCE)، أن المساحات السليمة من الأمازون تمتص حاليا 0,5 مليار إلى 1 مليار طن من الكربون سنوياً. وبالاستناد  إلى كمية ثاني أكسيد الكربون الموجودة في الجو (800 مليار طن)، يتبيّن أن الرقم الذي تحدّث عنه الرئيس الفرنسي مضخّم.
لكن علماء مختبر علوم المناخ والبيئة الفرنسي يقولون إن حصّة غابة الأمازون تتراوح فعلا بين 10 % و20 % من إجمالي امتصاص غابات العالم لثاني أكسيد الكربون، لكن هذا لا يعني أن هذه هي حصّتها من إجمالي امتصاص هذا الغاز على مستوى العالم بأكمله، لأن هذا الدور لا تقوم به الغابات وحدها وإنما المحيطات أيضاً.
ورأى سييه أن “الحديث عن 14% من امتصاص ثاني أكسيد الكربون في العالم قد لا يكون لغة علمية في غاية الدقّة، لكنّه يعكس جيدا حجم الأمازون في الامتصاص العالمي لثاني أكسيد الكربون”.
وهل تنتج الأمازون 20% من الأكسجين الذي نتنشقه؟
يشرح نيل بلير، وهو بروفسور في الهندسة البيئية في جامعة نورث وسترن الأميركية،  أن “الأنظمة البيئية الموجودة حالياً تساهم بشكل ضئيل جداً في عملية إنتاج الأكسجين. أما القسم الأكبر من الأكسجين فتولّده المواد العضوية المطمورة تحت التربة على مدى مليارات السنين.”
ويستند بلير إلى دراسة نشرت عام 1998 في مجلة “ساينس”، ليقدر أن غابة الأمازون تنتج “نحو 6%” من الأكسجين في الجو فقط.
ويؤيّد الباحث الفرنسي فيليب سييه هذا الرأي قائلاً إن “الحديث عن نسبة 20 % مبالغ فيه”.
ويخلص مدير معهد البيئة في جامعة مينيسوتا الأميركية جوناثان فولي في سلسلة تغريدات نشرها على تويتر في 23 آب/أغسطس “هناك أسباب كثيرة تدعو إلى القلق إزاء ارتفاع وتيرة إزالة الغابات  في الأمازون مؤخرا، مثل الكربون والمناخ والمياه والتنوع البيولوجي والمجتمعات المحلية، غير أن مسألة الأكسجين لا ينبغي أن تقلقنا”.
ولم يستخدم الرئيس الفرنسي وحده هذه الصيغة الخاطئة، بل كتب لاعب كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو لمتتبعيه على إنستاغرام أن الأمازون تنتج 20% من أكسجين كوكبنا، ونشر الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو المعلومة عينها مشيرا إلى الأمازون بعبارة “رئة كوكبنا”.
فهل عبارة “رئة كوكبنا” صحيحة؟

وفقا للباحث بيار فينيورون من المعهد الوطني الفرنسي للبحث الزراعي INRA، يعود الفضل الأكبر في امتصاص الكربون من جوّ الأرض إلى غابات المناطق الشمالية من العالم، وليس الغابات الاستوائية.
وبهذا المعنى لا تنطبق صفة “رئة الأرض” على غابات الأمازون، ولكن يمكن استخدامها بحسب الباحث  للإشارة إلى “الدور الرئيسي الذي تلعبه الغابات الاستوائية .

عبد اللطيف شعباني بتصرف




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.