فاص تيفي
ستحتضن العاصمة المغربية الرباط أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى يومي 15 و16 يوليوز الجاري، في محطة دبلوماسية بارزة تعكس الدينامية الجديدة التي تشهدها العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، وتؤكد الإرادة المشتركة للارتقاء بالشراكة الاستراتيجية إلى مستويات أكثر تقدما.
ويرأس الجانب المغربي رئيس الحكومة عزيز أخنوش، فيما يقود الوفد الفرنسي رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، مرفوقا بوفد وزاري يضم حوالي 12 وزيرا، في أول اجتماع من هذا المستوى منذ سنة 2019، ما يمنح هذا اللقاء أهمية سياسية واقتصادية واستراتيجية خاصة.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق التحضير للزيارة الرسمية المرتقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى العاصمة الفرنسية باريس خلال فصل الخريف المقبل، وهي زيارة ينتظر أن تشكل منعطفا جديدا في العلاقات الثنائية، من خلال المصادقة على عدد من الاتفاقيات الكبرى وإطلاق مشاريع استراتيجية من شأنها تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
ومن المرتقب أن يناقش المسؤولون المغاربة والفرنسيون ملفات اقتصادية واستثمارية ذات أولوية، تتعلق بتوسيع الاستثمارات الفرنسية في المغرب، خاصة في مشاريع البنيات التحتية والنقل واللوجستيك، في ظل الاستعدادات المتسارعة التي تباشرها المملكة لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، بما يتطلبه هذا الحدث العالمي من أوراش تنموية كبرى.
كما يتضمن جدول الأعمال ملفات استراتيجية مرتبطة بقطاع الطاقة، من بينها تطوير التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية عبر المفاعلات الصغيرة المعيارية، إضافة إلى مشروع الكابل الكهربائي البحري الذي سيربط مدينة الناظور بمدينة مرسيليا الفرنسية، بهدف تعزيز الربط الطاقي وتصدير الكهرباء الخضراء المنتجة بالمغرب نحو أوروبا.
وفي الجانب الدفاعي، يحظى التعاون العسكري باهتمام خاص خلال هذا الاجتماع، حيث يسعى البلدان إلى توسيع مجالات الشراكة الدفاعية، بما يشمل برامج تحديث القدرات العسكرية، مع تداول إمكانية اقتناء المغرب لغواصات فرنسية من طراز “سكوربين” في إطار تطوير الأسطول البحري للقوات المسلحة الملكية وتعزيز جاهزيته الدفاعية.
ويرى متابعون أن هذا الاجتماع يعكس عودة قوية للعلاقات المغربية الفرنسية بعد مرحلة من الفتور، ويفتح آفاقا جديدة لشراكة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بما يخدم التنمية الاقتصادية ويعزز التعاون الأمني والاستراتيجي بين البلدين، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ويؤكد هذا الموعد السياسي الرفيع مكانة المغرب كشريك موثوق لفرنسا في المنطقة، ودوره المتنامي كقوة إقليمية قادرة على استقطاب الاستثمارات الكبرى وإطلاق مشاريع استراتيجية ذات بعد قاري ودولي، بما يرسخ موقع المملكة كفاعل محوري في الفضاءين المتوسطي والإفريقي.

