من يعرقل تنزيل مشروع إعادة إحياء تعاونية طاطا الحليب؟**

فاص تيفي
في قلب الواحات، حيث تُقاوم النخلة العطش كما يُقاوم الفلاح قسوة المناخ، يطفو إلى السطح سؤال ملحّ: من يعرقل تنزيل مشروع إعادة إحياء تعاونية طاطا الحليب؟ سؤال بسيط في صياغته، عميق في دلالاته، ومفتوح على أكثر من احتمال.

لقد كانت تعاونية **تعاونية طاطا الحليب** ذات يوم شعلة أملٍ للفلاحين الصغار، ومتنفسًا اقتصاديًا لأسرٍ تعتمد على تربية الماشية كمورد عيش رئيسي. كانت الحليب فيها ليس مجرد مادة غذائية، بل رمزًا للاستقرار، وعنوانًا للتكافل، وتجسيدًا لروح التعاون التي طالما ميّزت المجتمع الواحي.

غير أن عجلة المشروع توقفت، أو كادت. فبعد الحديث عن إعادة التهيئة والاستفادة من برامج دعم وحدات التثمين، ظلّ المشروع حبيس الوعود. والوعود، كما يُقال، إن لم تُترجم إلى أفعال صارت عبئًا بدل أن تكون أملًا.

إن إعادة إحياء التعاونية ليس ترفًا تنمويًا، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية. فالإقليم يعاني من تحديات مناخية قاسية، وتراجع في الفرص الاقتصادية، وهجرة صامتة تستنزف الطاقات الشابة. وفي ظل هذه الظروف، يصبح دعم المبادرات المحلية بمثابة زرعٍ في أرض عطشى؛ إن سُقي أثمر، وإن أُهمل ذبل.

فمن المسؤول إذن عن هذا التعثر؟
هل هي مساطر إدارية معقدة تسير ببطء السلحفاة؟
أم غياب التنسيق بين المتدخلين؟
أم أن المشروع لم يحظَ بالأولوية التي يستحقها رغم أهميته الاستراتيجية؟

إن التنمية لا تقوم على الخطابات وحدها، بل على إرادة صادقة تُترجم إلى قرارات واضحة. وكما أن الحليب لا يُستخرج إلا بجهد، فإن المشاريع لا ترى النور إلا بعزيمة وتعاون. فالمصلحة العامة تقتضي تجاوز الحسابات الضيقة، وتغليب منطق الشراكة على منطق الانتظار.

ثم إن برامج دعم سلاسل الإنتاج الفلاحي وتهيئة وحدات التثمين وُجدت أساسًا لمثل هذه الحالات؛ لدعم التعاونيات، وتمكين الفلاح الصغير من الاندماج في الدورة الاقتصادية بشكل كريم ومنتج. فكيف لمشروع جاهز من حيث المبدأ أن يظل معلقًا بين التأشير والتأجيل؟

إن الرهان اليوم ليس فقط إعادة تشغيل وحدة لتجميع الحليب، بل إعادة الثقة. الثقة في المؤسسات، في البرامج التنموية، وفي جدوى العمل التعاوني. فحين تتعثر المشاريع دون تفسير واضح، تتآكل الثقة بصمت، وحين تغيب الشفافية، تحضر التأويلات.

ختامًا، يبقى السؤال مشروعًا، بل وضروريًا: من يعرقل تنزيل مشروع إعادة إحياء تعاونية طاطا الحليب؟
إن الإجابة لا ينبغي أن تكون تبادلًا للاتهامات، بل مبادرةً لكشف العراقيل، وتحديد المسؤوليات، وتسريع وتيرة الإنجاز. لأن طاطا لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار، بل إلى قرارات شجاعة تعيد للحليب بياضه… وللتنمية بريقها.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.