عبد اللطيف شعباني
لقد احتضن الفضاء الخاص بالذاكرة التاريخية للمقاومة وجيش التحرير بمدينة وادي زم ندوة علمية وثقافية امس الاربعاء 7يناير الجاري ، خُصصت لاستحضار الأدوار الريادية التي اضطلع بها حفظة القرآن الكريم في معركة التحرر الوطني، وذلك تخليدًا للذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.
وجاء تنظيم هذه الندوة بمبادرة من المجلس العلمي المحلي لإقليم خريبكة وجمعية حفظة القرآن الكريم بالسماعلة، وبشراكة مع الفضاء الخاص بالذاكرة التاريخية، في إطار ترسيخ الوعي بالتاريخ الوطني وتعزيز قيم الانتماء والاعتزاز بتضحيات رواد الحركة الوطنية.
وافتُتحت أشغال اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ألقاها الأستاذ الشرقاوي البوشتاوي، إمام وخطيب، حيث أضفت التلاوة أجواء روحانية عكست الارتباط الوثيق بين المرجعية الدينية ومسار النضال الوطني.

وتضمن برنامج الندوة سلسلة من المداخلات الأكاديمية والتاريخية، تناولت الأبعاد الدينية والوطنية لدور حفظة القرآن خلال فترة الاستعمار، حيث أبرز المتدخلون مساهمتهم في تأطير المجتمع، ونشر الوعي، والدفاع عن الهوية الدينية والوطنية، إضافة إلى انخراطهم الفعلي في المقاومة.
وشارك في تنشيط هذا اللقاء عدد من الأساتذة والباحثين، من بينهم الدكتور عبد الرزاق الصافي، والأستاذة كوثر السملالي، والأستاذ محمد مكظوم، إلى جانب الدكتور الزايدي طويل والأستاذ خالد الكرشيني، الذين قدموا قراءات معمقة حول العلاقة بين التعليم العتيق، وحفظ القرآن، وبناء الوعي المقاوم.
وقد فتح هذا اللقاء المجال لنقاش تفاعلي مع الحضور، أسهم في إبراز أهمية صون الذاكرة التاريخية، واستحضار أدوار العلماء والحفاظ في حماية الهوية الوطنية ومواجهة محاولات الطمس الثقافي التي رافقت المرحلة الاستعمارية.
واختُتمت أشغال الندوة برفع أكف الضراعة ترحمًا على أرواح شهداء الوطن، وعلى رأسهم جلالة المغفور لهما الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني، قبل أن يُقام حفل شاي على شرف المشاركين، في أجواء طبعتها روح الاعتراف والوفاء لتضحيات رجال المقاومة.

