عبد اللطيف شعباني
إن الصمت الزوجي هو عرض وليس مرض ناتج عن إنفصال حدث بين الزوجين رغم إقامتهم معاً في منزل واحد ولكن حدث بينهم ما يطلق عليه الطلاق العاطفي وأصبح كل طرف يمتلك حياة مستقلة وإهتمامات مستقلة عن الطرف الأخر.
وإن استمرا في العيش معا، فإن كليهما سيعيشان تحت سقف واحد ولكنهما منفصلان معنويا لا يرى كل منهما الطرف الأخر شريكاً لحياته.
فالصمت بين الزوجين لم يعد مجرد لحظات هدوء عابرة، بل تحول عند كثير من الأسر إلى عادة يومية تهدد الاستقرار العاطفي.
يؤكد خبراء الأسرة أن أسباب الصمت الزوجي كثيرة، أبرزها ضغوط الحياة، وانشغال الزوج أو الزوجة بالعمل، إضافة إلى غياب ثقافة الحوار، وتحول النقاشات البسيطة إلى شجارات متكررة ، تدفع الطرفين لاختيار الصمت هروبًا من المواجهة.
إن خطورة هذا الصمت تكمن في أنه يخلق فجوة عاطفية بين الزوجين، ويفقد العلاقة دفئها الطبيعي، وقد ينعكس سلبًا على الأبناء الذين ينشؤون في بيئة خالية من الحوار والتفاهم.
يبقى الصمت الزوجي رسالة تحذير، فإذا لم يواجهه الزوجان بالحوار والتفاهم، فقد يتحول إلى بداية انهيار الحياة الأسرية.
الصمت الزوجي إذن لا يعد وسيلة لتجنب المشاكل، الصمت يسهم في إرباك الحياة الزوجية ، غياب لغة الحوار بين الزوجين ربما تنشأ من سلوك منفر من أحد الطرفين أدى بالطرف الأخر إلى تجنب الحديث، إضافة إلى الضغوط الحياتية والمسؤوليات التي تترجم في صورة صمت.
الحياة الزوجية كسائر العلاقات تتعرض لأوقات من الفتور والصمت بين الزوجين ، وإذا لم ينتبه أحد الطرفين لسرعة معالجة الأمر يتسرب الجفاف العاطفي للحياة الزوجية.
صمت الزوج يقلق المرأة، المرأة تعتبر الحديث وسيلة من وسائل الإهتمام، الرجل يختلف في الأمر ، حيث يرى الزوج المنزل مكاناً للإسترخاء والراحة بعد عناء وتعب العمل.
العلاقة التفاعلية بين الزوجين تدفع الزوج إلى الحديث والكلام مع الزوجة، وإذا كانت العلاقة سلبية يحجم الرجل عن الحديث معها، ويدفعه ذلك إلى الصمت وعدم التفاعل، وفي حال استمرار الأمر فقد يصل الزوجان إلى الانفصال والطلاق.
وسواء أكان الصمت من الزوج أم من الزوجة فإن مواجهته وتمزيقه بالكلام أمر حيوي من أجل بقاء كيان الأسرة، العلاقة الزوجية هي رباط يدوم مدى الحياة، فكيف سيكون الحال لو ساد الصمت طيلة الحياة بينهما ؟
الزواج يزدهر مع الأيام عندما يصبح الزوجان أفضل شريكين وصديقين. ويجب التذكر دائماً أن اللوم هو عدو السعادة الزوجية، إذ يرغم الطرف الآخر على أخذ موقف الدفاع وعدم الإصغاء.
التغلب على الصمت الزوجي في يد كلا الزوجين، وعليهما توفير مساحة زمنية للحوار والنقاش، وتبادل الرأي سواء فيما بينهما أو بين أولادهما، لأن الإنسان بحكم تركيبه النفسي يحتاج إلى ذلك، والكلام أول درجة في طريق التواصل ، لذلك على الطرفين ان يتقين الله فى شريكهم ، وأن لا يظلمه حقه ، وأن يوفر له احتياجه المادي والنفسي والعاطفي والجسدى لعيش حياة كريمة ترجع إيجابيا على الأسرة والأطفال والزوجين نفسهما.
والحل أيضا بحسب الأخصائيين، يبدأ من جلسة حوار هادئ وصادق بين الزوجين، يتعلم فيها كل طرف الاستماع للآخر وتقدير مشاعره. كما أن تخصيص وقت يومي للتحدث بعيدًا عن ضغوط الهاتف والعمل يمكن أن يعيد الدفء للعلاقة.

