عبد اللطيف شعباني
كما هو معلوم، أن المنظومة الانتخابية في المغرب، عرفت العديد من الإصلاحات التي شملت القانون التنظيمي للأحزاب السياسية والقانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية والقوانين التنظيمية لمجلسي البرلمان والقوانين التنظيمية ذات الصلة بالجماعات الترابية، والقانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة والقانون المتعلق بمدونة الانتخابات وغيرها من التشريعات، بالإضافة إلى المراسيم والقرارات المنظمة للعملية الانتخابية.
وتجدر الإشارة إلى أن إصلاح المادة الانتخابية أضحى يشكل ظاهرة تطبع جميع المحطات الانتخابية التي أجريت خلال العقدين الماضيين، الشيء الذي يؤثر على الأمن القانوني للنصوص الانتخابية، غير أن هذه الإصلاحات كانت تطرح في لحظات متأخرة، وهو ما يضيق من هامش النقاش العمومي ويفوت فرصة بلورة قواعد قانونية رصينة تجيب عن الإشكالات العميقة التي تطرحها الممارسة العملية.
وتشكل الدعوة الملكية السامية بمناسبة الذكرى (26) لعيد العرش، منطلقا لفتح نقاش مفتوح حول إصلاح المنظومة الانتخابية من خلال مدة زمنية كافية بعيدة عن ضغط الحملة الانتخابية، مما يسمح بمشاورات جادة ومسؤولة.
إن الخاصية المميزة لإصلاح القوانين الانتخابية في المغرب هي منهجية التوافق الوطني بين الأحزاب السياسية التي تتوخى تحقيق الحد الأدنى من المطالب المعبر عنها، خاصة وأن تصورات الأحزاب السياسية هي في جوهرها، تصورات متناقضة ومختلفة؛ لكونها ترتبط بالرهانات السياسية، ذلك أن مطالب أحزاب الأغلبية تختلف في بعض الأحيان عن مطالب أحزاب المعارضة، وأن مطالب الأحزاب غير الممثلة في البرلمان تختلف عن مطالب الأحزاب الممثلة في البرلمان، وبالتالي فمنهجية التوافق الوطني تضمن إدماج وجهات النظر المتناقضة في صلب المادة الانتخابية .

