رغم تكرار الاجتماعات القطاعية بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، لا تزال أجواء الجمود والتوتر تخيم على هذه اللقاءات، دون تسجيل أي تقدم ملموس في الملفات العالقة، وعلى رأسها تفعيل مقتضيات الاتفاقين الموقعين في 10 و26 دجنبر 2023.
ففي كل جولة حوارية، تكتفي النقابات ببيانات تنديدية تتهم فيها وزارة محمد سعد برادة بـ”التقشف” والتنصل من التزاماتها السابقة، مشيرة إلى أن ما تم الاتفاق عليه قد دُوِّن ضمن النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية، ولا يمكن القفز عليه أو إعادة تأويله.
مصادر نقابية أكدت أن الغضب النقابي من طريقة تدبير الوزارة للحوار واضح، لكن غياب الانسجام بين النقابات في كيفية الرد أو التصعيد يحد من فعالية الضغط الجماعي. فبينما تتبنى الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) والنقابة الوطنية للتعليم (CDT) خيار التصعيد الميداني عبر الإضرابات والاحتجاجات الموحدة، ترى الجامعة الوطنية للتعليم (UMT) ضرورة التركيز على الحوار الاجتماعي المركزي لطرح قضايا الشغيلة التعليمية من داخل المفاوضات الحكومية الأوسع.
في المقابل، تتبنى الجامعة الحرة للتعليم (UGTM)، المقربة من حزب الاستقلال أحد مكونات الحكومة، موقفًا أكثر تحفظًا، معتبرة أن وتيرة الضغط الحالية كافية، وترفض الانخراط في خطوات تصعيدية قد تُحرج مكونات التحالف الحكومي.
ورغم تعدد الرؤى داخل الصف النقابي، إلا أن الطرح الداعي إلى التصعيد الميداني بدأ يكتسب زخماً أكبر في ظل التخوف من عودة التنسيقيات إلى قيادة الحراك الميداني، خاصة في ظل غياب نتائج ملموسة للحوار الرسمي.
وفي سياق متصل، تحاول وزارة التربية الوطنية خلال جلسات الحوار الأخيرة فصل الملفات إلى “تدبيرية” وأخرى “ذات أثر مالي”، داعية إلى تسوية الملفات التدبيرية أولاً، وهو ما تعتبره النقابات محاولة للمماطلة، وترفضه جملة وتفصيلاً، مما يؤدي إلى انهيار جلسات الحوار دون أي تقدم.
وفي ظل هذا الوضع، تبقى العلاقة بين الوزارة والنقابات مرشحة لمزيد من التوتر، مع احتمال تصاعد الاحتجاجات في قادم الأسابيع، ما لم تُبادر الحكومة إلى تقديم حلول ملموسة تعيد الثقة لمسار الحوار الاجتماعي داخل قطاع التعليم.

