بعد إعلان فاغنر والقوات المالية القيام بتمشيط شمال مالي من الجماعات الإرهابية والمتطرفة في عملية عسكرية واسعة في شمال مالي، مستهدفة السيطرة على الشريط الحدودي مع الجزائر، لاستعادة استتباب الامن والاستقرار في مالي. في وثيقة موقعة من مجلس قادة “فاغنر” بتاريخ 20 أبريل 2025، تشير إلى أن هذه الحملة جاءت بطلب رسمي من سلطات باماكو، بهدف مواجهة التهديدات المتزايدة للجماعات الانفصالية والمسلحة، المدعومة من النظام العسكري الجزائري، الذي يستغل التوترات العرقية والمطالب الانفصالية لزعزعة استقرار مالي وضرب وحدتها الترابية بمنطقتها الشمالية بتحويلها منطقة رمادية ونقطة توتر مزمن، لإرباك مؤسساتها.
نفذت القوات المسلحة المالية، ليلة 21 إلى 22 أبريل 2025، عملية عسكرية نوعية، استندت إلى معطيات استخباراتية تم جمعها عبر آليات مراقبة برية وجوية متطورة.
مكنت من تتبع تحركات عدد من المركبات الإرهابية خلال يوم 21 أبريل، بعد التأكد من طبيعتها العدائية التي كانت تمثل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في المنطقة. تم تحديد ثلاث أهداف رئيسية، تمثل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في المنطقة. تمثلت في سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة. في إطار تكتيك عسكري محكم، عقب متابعة استخباراتية دقيقة، باشرت القوات الجوية المالية تدخلها الليلي عبر ثلاث موجات من الضربات.
استهدفت مواقع تابعة لجماعات إرهابية في منطقة تل-هنداك TALHANDAK، الواقعة على بعد 82 كلم، شمال شرق مدينة تيساليت TESSALIT، بالقرب من الحدود الجزائرية، في إقليم كيدال KIDAL.
حسب ما أفاد به بيان رسمي لهيئة الأركان العامة للجيوش المالية FAMA. يوم 22 أبريل 2025.
في توجه استباقي استراتيجي امام خطة محتملة يعتزم النظام العسكري الجزائري زرعها شمال مالي. وهي التحضير لعملية عسكرية في شمال مالي، بتنسيق مع حركات الأزواد والجماعات الإرهابية المسلحة التي يرعاها لزعزعة استقرار مالي، وهو ما ينذر بمواجهة مفتوحة مع الجيش المالي في حالة إقدامه عليها.
وهي الخطة التي سبق ان ناقشها مع حركة الأزواد، والتي على إثرها توترت العلاقات مع مالي، بعد الغاء مالي اتفاق الجزائر لسنة 2015، في تدخل مباشر من النظام العسكري الجزائري في الشؤون الداخلية لدولة مالي، والمس بوحدتها الترابية، وهي إقامة منطقة عازلة داخل العمق الترابي شمال مالي وبعرض 100 كم على طول الحدود والهدف منع القوات الحكومية المالية من الاقتراب من الحدود الجزائرية، لتبقى مرتعا لهذه الجماعات التي يرعاها، لتلعب دور بوليساريو جديدة.
في خطوة تصعيدية خطيرة للمس بالوحدة الترابية لدولة مالي، وسط معطيات استخباراتية تؤكد تحضيرًا فعليًا لتدخل جزائري ميداني في شمال مالي، بذريعة “حماية المدنيين والأقليات”. وفرض غطاء لهذه الجماعات كواقع جديد بقوة السلاح.
حيث كشف المدير السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون في مالي “ORTM”، ساليف سانوغو، على ان النظام العسكري الجزائري ابرم صفقة واتفاق سري بين الجزائر وجماعات إرهابية في الساحل بهدف تمركزها في شمال مالي، وخاصة في منطقة كيدال.
وفي ظل توتيره لمناخه الإقليمي بسياساته العدائية، زادت من مخاوف النظام العسكري الجزائري، من العملية الاستباقية التي أشرفت عليها الحكومة المالية، والتي جاءت مباشرة بعد عقد عبد المجيد تبون اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن الجزائري.
والمصادقة على مشروع قانون التعبئة العامة في مجلس الوزراء الجزائري برئاسة عبد المجيد تبون، الذي ينظم كيفية إعلان التعبئة في البلاد في حال وقوع حرب أو أزمات تستدعي ذلك.
كما تم تحضير وتهيئة الثكنات العسكرية لهذه المهمة، واستدعاء قوات الاحتياط من المجندين السابقين للخدمة العسكرية، أو إعادة تجنيد العسكريين المتقاعدين، وذلك تحسبا لأي ظروف قد تفرض تعزيز صفوف الجيش لإعادة تدريبيهم، تحسبا لحالة الطوارئ/الاستثناء لامتصاص الغضب الداخلي لضبط الإيقاع السياسي، او احتمال الدخول في حالة الحرب، الوشيكة مع مالي التي بعثرت خطة النظام العسكري الجزائري العدائية، الذي يعتقد أن مالي هي “الحلقة الأضعف في السلسلة”، كخطر خارجي لضبط الإيقاع الامني المفكك داخليا بسياسة الالتفاف حول العلم، بالاعتداء على وحدتها الترابية باعتبار شمال مالي مجال نفوذه الأمني، وذلك بالدخول مع الجماعات الإرهابية المسلحة في المنطقة والتي ترعاها جنبا إلى جنب لمواجهة العملية النوعية للسلطات المالية في ترابها في تعد سافر على سيادة مالي.
وقال المحلل الجزائري عمار سيغة، عن هذه الخطوات التي يقدم عليها النظام العسكري الجزائري: “من الواضح أن الجزائر تتخذ كامل الاحتياطات الممكنة تحسبا لأي ظروف طارئة قد تفرضها التطورات في المنطقة والعالم في الوقت الحالي، خاصة مع تغير التحالفات في منطقة شمال أفريقيا، والتحديات الأمنية التي تواجهها الجزائر”. واعتبر سيغة الخطوة “مؤشرا إضافيا إلى أن الجزائر تستعد مسبقا لمواجهة أي نوع من أنواع التهديدات والتحديات الأمنية”.
وهي الأعمال العدائية القذرة التي قد تشعل المنطقة ليس مع مالي وحدها بل مع اتحاد دول الساحل في مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع النظام العسكري الجزائري وجماعاته الإرهابية المسلحة على شريط خط النار جنوب الجزائر، لعلاقته المعقدة في منطقة الساحل بشكل عام، ومع مالي، التي تفاقم التصعيد معها بعد إعلان المجلس العسكري المالي في 25 يناير 2024 “إنهاء” اتفاق السلام الذي وقع في الجزائر عام 2015، “بمفعول فوري”، بشكل خاص، ومتجذرة أيضًا في الدور الذي يلعبه في دعم التمرد في منطقة الساحل والجماعات المتطرفة المهددة للاستقرار، تكمن وراء الدور الرئيسي والتداعيات التي تشكلها سياساته واستراتيجياته في المنطقة. بتعميق وتأزيم التعقيد العرقي والإيديولوجي للقوى المعارضة لسلطات باماكو.

