ذ / مصطفى لفطيمي
العامُ الذي أَوْشكَ
ها أنا أمْشي وَراءَهُ.
أمْشي
بلا فائِدَةٍ
مِنْ دُونِ أنْ أجُرَّ الظِّلالَ،
والأَشْجارَ،
والوُجوهَ الحَزينَةَ.
العامُ الذي أَوْشكَ
ها أنا أرْكُضُ وَراءَهُ.
بلا جَدْوى
أرْكُضُ
مِنْ دُونِ أنْ أضَعَ سَقْفاً للجاذِبِيةِ.
فقط
ألُفُّ لَفَّتَيْنِ
أو ثَلاثاً
سُيورَ حِذائي القَديمِ.
وأعودُ إلى الرَّكْضِ.
الآنَ
لدَيَّ ما أَكْتُبُهُ
عَنْكَ،
وعَنِ الغِيابِ،
ومَوْتِ هيباتيا الذي يُشْبِهُ مَوْتَكَ.
لَدَيَّ ما أَكْتُبُهُ
عَنِ المَوْجِ والفَراشاتِ.
عَنِ الصَّدى،
والعاصِفة.
عَنْ قُمْصانِكَ وأَزْرارِها.
عَنِ المَطَرِ القَليلِ الذي سالَ في مَوْتِكَ.
كُنّا في أخِرِ لِقاءٍ
أنا وأنتَ
نتحَدَّثُ عَنِ اللَّيْلِ، تُدَخِّنُ، تُخْبِرُني أنها السّيجارَةَ الأخيرةَ، تَنْسى وتُشْعِلُ واحِدَةً أخرى، تَقْتَرِبُ مِنَ النّافِذِةِ، تَفْتَحُها، تَسْأَلُني عَنْ قصيدةٍ ووَرْدة، تَطْلُب مِنِّي أنْ أضَعَ يَدي على رَأْسِكَ، أفْعَلُها، نَزُمُّ شِفاهنا ثم تُغادِر.

