جنون العشق….

محمد نخال

من يطفئ جذوة ناري، وقد طال فيك انتِظاري، وباح الليل بكل أسراري، وقد ملكت يا أغلى الناس كل أفكاري، فاقتربي سيدتي فقد شغلتنا الأيام عن بعضينا، وسرقت منا أحلام سنين العمر، دعينا نتذكر تلك الأيام الخوالي، اقتربي سآويك بين ضلوعي، وأشعل شموعا من بقايا دموعي، فأنت ضيفتي الليلة، وعلى شرفك أعددت مأدبة حب باذخة، أطباقها من أشهى المشاعر، وتوابلها من ألذ الأحاسيس، تتذوقين لذتها لوحدك، ترتشفين نخْبَ كؤوسها وحدك، حسبي منها الفُتات الذي يتناثر من لهيب أنفاسك، وبقايا رشفات طلل شفتيك.
سندع نفسينا تجوبان آفاق الوجد الصافي، تتحادثان وتتناجيان كما تشاءان، لايكدر صفوهما غوغاء الفضوليين، ولا ترمقهما عيون الحساد الناقمين.
أنا يا سيدتي تائه لا أستطيع العيش بعيدا عنك، جُرم أنا سابح في مجرتك، جعلت قلبي معبدك، ومجرد ذكر اسمك في محرابه، تدق أجراس الوجد معلنة بداية قداس تراتيل العشق الروحي في حلقات الجذبة، التي تقام كل ليلة في حضرتك.
نظرة منك ترتعد أركاني، تتفكك أوصالي، يجرفني طوفان سحرك العاتي، ويبتلعني نحو هاويتك السرمدية.
لقد احتملت من الحمق فيك، ما لم يحتمله قيس في ليلاه، ولا روميو في جولياه، صابرا صاحبني الألم، و مكابرا آنسني الشوق.
أحببت فيك كل شيء حتى تعاستي، ولأجلك عشقت شقائي واستطبت نواحي.
تصفيفة شعرك الرومي تغتالني و توقض ماردي، فتوحي لي بقصيدة شعرية أبياتها من البحر الطويل، وابتسامتك مدخل لرواية رومانسية أبطالها مجانين، نظرة من عينيك العسليتين يلتهمني بريقها، ويقذف بي في سراديب التيه، فأتمنى صادقا أن أخلد فيها إلى نهاية تاريخ متسكعي العشق المبين.
ضحكتك شردت البلابل، فما غردت من يومها على الأفنان، وعطر أنفاسك أسكر الفراشات، فتاهت ثملة بين النرجس والريحان.
نعم إنه الحب الذي غالبته فغلبني، سبحت ضد ثياره متجبرا ونحو الأعماق أسيرا سحبني.
حبك كاسر شرس استفردني، طريدة مسكينة أنا برموشك كبلني.
أجود بهنائي لأجل هناءك، وأضحي بسعادتي لنيل رضاك، حسبي من هذه الدنيا رشفة من رذاذ إبتسامة يجود بها ندى شفتيك، وأن أظل حبيس رنين همسك حتى يزول عني خوف السنين، ويمنحني كبرياء ومجد الأمراء العاشقين.
فما أعظم حبك ياسيدتي….




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.