أهلا بالعيد….

بقلم ذ محمد نخال

بأي حال عُدتَ يا عيدُ، وما بَقيَ في القَوم سعيدُ.
وكأنّي اليومَ بِذبيحَيْن، ذبيحُ أضْحِيَة، وذبيحُ الغَلاء.
ما أعظم الفرق بين اليوم والأمس، فكَبْشُ الألفِ صار بألفيْن، وكبش الألفين صار بخَمسة، والقَوْم على غير ذلك عادتهم حَيارى، يتَساءلون، يتَهامَسون، يتَشاجَرون، يُجاهِرون بالغَلاء الذي أنْهكَ جيُوبهم، وقَضَّ مَضاجِعَهم، وما عاد للأضْحِيَة نكْهَة ولا طَعم.
تغيّر حالهم، واختَفَت البسْمة من على مُحياهم، وعَلَت الكآبة الخَرساء وجُهوهَهم، وانبَطحوا أمام قهْر العادات وانساقُوا مع القَطيع، يسيرون بلا اتجاه، وكأني بهم فَقَدوا البَوصلة، يتَسابقُون، يتَسارعون في كل الاتجاهات، يدُوس بعضهم بعضا بلا مُبالاة، مُستسلمون بين مِطرقة جَشَع “الكسَّابَة” وسِندان جبَروت “الشَّنَاقَة” قاتلهم الله.
في ساحة الوغى، تعلُو أصوات باعَة، وقد بحَّتْ حناجرهم، يعرضُون أسلحة تنوَّعَتْ أشكالها وأنواعها، سكاكين حادّة، سَواطِر لمّاعة، وكأنها سيُوف بوَاتِر، لو رأيتَهُم لحَسِبْتهم جنود “السّامُوراي” من اليابان القَديمة، يسْتَعِدون لحرب شاملة لا تُبقِي ولاتَذَر…
ماذا دَهى القوم؟ أي سُعار أصابهم، وأيّ خَطْبٍ ومُصاب جَلَل حلّ بهم؟
في زاوية من السّاحة، يَرْكن بعضهم بآلاتهم العجيبة، يشْحَدُون سكاكين بالية، تتطايرُ شظاياها، وكأنها شُهُب من نار مُسْتعر، تقذف المكان من بعيد.
أيّ حَدَث لا قِبَل لنا به، تتَهيأ له السّاكِنة وتسْتعد بِفُتُور؟
غير بعيد، تصْطف أكياس الفحم، إلى جِوار البصل، وبالقرب منهم، يتجاور العَلَف والمَوز، في مشْهد سُوريالي بَديع….
لايُجَلِّي المشهدَ سِوى تُيُوس وأكباش تَثْغُوا في كل مكان، بعضها يَعْلُوا شاحنات، تطلُّ بأعْناقها وكأنها تُودّع الوُجود في رحلة ألّا عَودة، وبعضها الآخر محْمولٌ على الأكتاف، أو في عربات مُتآكلة مدْفوعة، أو يجُرها حمار، يُطاردها أطفال أشْقياء، يُمارسون شَغَبهم الطّفولي، في بهجة مُنْقطعة النّظير.
أحبابي الكرام، إنه مشهد الإستعداد للعيد “الكبير”: عيد ” بُولْفاف والقّديد والكُرْداس” ومناسبة لصِلة الرّحم وفِعْل الخَيرات.
“عواشركم مباركة” أيها الأعزاء وكل “قُطَيْبات” وأنتم بأرْوع ثُخْمة… .




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.